مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٩٩ - تتميم
[٣٩٤] قوله ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ...﴾ [١]
لا يخفى ان الفطرة هو الوجود.
[تتميم]
[٣٩٥] قوله «حكم التدبر فى الامور العالمية ...» [٢]
اى فى الموجودات من حيث ارتباطها لها وجود عقلى و هو وجودها فى علمه الازلى و وجود كونى، و لما كان واجب الوجود صرف الوجود و صرف العلم، و صرف العلم ما كان محيطا بجميع الاشياء بحيث لا يعزب عنه شئ و الا لا يكون صرفا، و معلوماته تعالى غير متناه فلو كان متناهيا لم يكن ايضا ذلك العلم صرف العلم و كذا قدرته صرف القدرة محيطة بجميع المقدورات فالاشياء قبل وجودها كانت اعيانا ثابتة فى صقع علمه الازلى الكمالى و موجودة فيه بوجود واجبى و امكان ذاتى بحيث يترتّب عليها اثر الواجب و لا يترتّب عليها اثرها المطلوب فكانت هى مستدعية بوجودها الخاص الخارجى الكونى و كان لها عشق عقلى لوجدانها بالنسبة الى ذاتها و لمبدئها و شوق بضرب من التبعيّة الى وجودها لفقدانها وجوداتها الّتى يترتّب عليها آثارها المطلوبة.
و بالجملة جميع الاشياء باعيانها الثابتة بلسانها الماهوى الذى قالت به ﴿قالوا بلى﴾ [٣] كانت مستدعية لوجوداتها الكونية و من جملتها العقل الاوّل فاذا وجد العقل الاوّل و صار موجودا فقد تمّ شوقه و صار عاشقا فكلّما صار الوجود اكمل ينتهى الشوق او يصير ضعيفا بعد ان كان الشوق قويا بالنظر الى كثرة متعلّق الشوق اذ كلّما كان الوجود ناقصا كان الشوق زايد الكثرة متعلقات الشوق التى هى الكمالات لتلك الماهيات الناقصة فيشتاق الى كسب تلك الكمالات. و الحاصل فاذا وجد العقل الاوّل فانتهى شوقه و صار عاشقا بذاته و بمبدئه فصار كلّما كان فى الاعيان الثابتة فى ذات العقل الاوّل عاشقا عشقا عقليا باعتبار وجودها فى علم العقل الاوّل اذ الواحد من جميع الجهات لا يصدر عنه الّا الواحد فاذا صدر العقل الاوّل بفيضه المنبسط ليس
[١]. ١٥٤/ ١٠. الروم/ ٣٠.
[٢]. ١٥٤/ ١٤.
[٣]. الاعراف/ ١٧٢.