مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثالث فى علمه تعالى بما سواه
العلويات كالبدن المؤثر فى النفس و غير ذلك من احتياج الاشياء بعضها الى بعض و كونها مربوطة بحيث لو انفرض انعدام شئ منها ككرة من الكرات مثلا يلزم انهدام النظام الاتّم و تفرّقه.
و قد يقال ان قوله ﴿أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ دليل لمّى و انّى من قبيل «يا من دلّ على ذاته بذاته» [١]، و قوله ﴿وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ دليل انّى بمعنى ان لطفه بعباده و علمه بمنافعه و خبرته دليل علمه بمخلوقاته فهو من المعلول و هو الآثار على العلّة و هو علمه تعالى.
[٣٤١] قوله «بحيث لا يلزم منه الايجاب ...» [٢]
انّ مذهب شيخ الاشراق هو ان علمه تعالى حضورى ليكون علمه بذاته مستلزما لعلمه بمخلوقاته فيلزم منه الايجاب و الاضطرار فى العلّة و المعلول كليهما لا العلّة فواضح، و امّا المعلول بمعنى ان الآثار المترتّبة عليه لا تكون ترتّبها عليه اختيارية بل يكون اضطرارية، و ان كان اضطراره ايضا من جانب العلّة و ينحصر على هذا المذهب بالاشياء بما بعد الايجاد كما قلنا فانّ الاستلزام انّما هو بعد ايجاد الموجودات علما ايجابيا اضطراريا.
و المشاؤون مذهبهم ان علمه تعالى حصولى بمعنى انه عالم بصورها العلمية للاشياء يعنى انّ علمه بذاته مستلزم للعلم بصور الاشياء كما هو شأن العلم الحصولى فيكون ذاته تعالى موجدا لتلك الصور فى ذاته فتكون قائمة بذاته فيكون فاعلا و قابلا.
ثم قالوا ان لزوم الايجاب مختص بمذهب الشيخ الاشراق و كونه تعالى قابلا و فاعلا مختص بمذهب المشائين. و لا يخفى انه ليس اختصاص فى البين بل يمكن ان يجرى كل فى كلّ. اما الاوّل فانه تعالى بالعلم بالاشياء و بعد الايجاد امّا ان لا يحصل فى ذاته تعالى تغيير بمعنى انه سنوح حالة بعد التغيير نظرا الى انه قبل الايجاد لم يكن الّا علمه بذاته فبعد الايجاد قد علم بالاشياء، فامّا حالته بعد الايجاد هى التى قبل الايجاد، ام لا بل له سنوح حالة فان كان فيكون قابلا و فاعلا، اما فاعليّته فواضح و امّا قابليته فانّ الحالة قائمة بذاته فذاته قابلة لها و ان لم يكن فيلزم ان
[١]. دعاء الصباح لامير المؤمنين (ع)، مصباح السيد بن الباقى، بحار الانوار، كتاب الصلوة، الباب ٨٢، الحديث ١٩. ج ٨٧ ص ٣٣٩.
[٢]. ٩٠/ ١٢.