مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٥٢ - المقدمة الاولى
الصورة و حكمى بالنسبة الى نفس تلك الصورة نظرا الى كونها ماهية فكان تلك الصورة بهذا اللحاظ معلومة بالعرض للنفس و وجود تلك الصورة و حضورها عند النفس معلوم بالذات فوجودها هى حيثية معلوميتها.
ثم انّ تلك الصورة من جهة انّها ما به انكشاف الشئ الخارجى علم اذ لا نعنى بالعلم الّا ما به ينكشف الشئ و من جهة انها حاضرة عند النفس معلوم فتلك الصورة علم من جهة و معلوم من اخرى بل معلوم بالذات من جهة و بالعرض من اخرى، فالمعلوم بالذات مطلقا هو الصورة الحاضرة عند المدرك و ان كان فى الحضور ايضا تعميم آخر يكون الصورة بحسب ذلك التعميم معلومة بالعرض.
[٢٥٤] قوله «مختلفان اعتبارا ...» [١]
اى سنخا اذ سنخ كونها علما ماهيّتها و سنخ كونها معلومة وجودها فحضور تلك الصورة و وجودها للنفس علم حضورى لها و امّا حضور ذلك الشى الخارجى عند النفس علم حصولى لها. و ظهر ان الحضور الحقيقى هو وجود الصورة حصولها و الحكمى هو نفس الصورة الحاصلة الحاضرة و لذا يعبّرون عن العلم تارة بالصورة الحاصلة و اخرى بحصول الصورة فالشئ الخارجى متعيّن فى كونه معلومة بالعرض و الصورة الحاضرة قد يكون معلومة بالعرض كما اذا لوحظت ماهيتها و كل ما بالعرض لا بدّ ان ينتهى الى ما بالذات و ما بالذات هو الوجود و هو وجود تلك الصورة.
هذا اى اضافة الصورة الى الخارج و قيامها اليها هو الذى يؤدى اليه النظر الجمهورى. و امّا ما ادّى اليه النظر الفلسفى فهو ما اشار اليه بقوله «و ان كان العلم و المعلوم من حيث هو معلوم واحدا على اى تقدير»، و بيانه انا نقول ان ذلك الوجود الواحد له تبعية و استتباع بمعنى انه شئ واحد بسيط ليس له اضافة الى شئ آخر الّا ان له طرفين احدهما النفس و الآخر ماهية الصورة، فهذا الوجود الواحد تابع و مستتبع، فمن جهة انه تابع للنفس معلوم و من جهة انه مستتبع للصورة علم. و بعبارة اخرى حاضر و حضور فحاضريته للنفس مناط معلوميته لها و حضوره عندها مناط علميتها و
[١]. ٧٧/ ٢٢.