مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٤٥ - ٢ - اشارة
[٢٤٠] قوله «ذا معان متميزة ...» [١]
قيل انه اورد الشيخ احمد [٢] على الحكماء ان تعدد العنوانات يستلزم تعدد المعنون و تكثره مع انه ليس فى الواجب تكثر اصلا.
و جوابه بانه فرق بين تعدد المعبر به و المعبر عنه، فان تعدد العنوانات بتعدد الاعتبارات لا يستلزم تعدد المعنون و تكثر الحيثيات فى المعنون اذ تعدد العنوان انما هو هنا فينا لا فيه بل هو وجود صرف واحد بسيط ليس فيه تعدد بوجه من الوجوه، الا انه ليس لنا ادراكه الا بالعلم الحصولى و علمنا الحصولى انما هو العلم بالعنوانات الذى هو العلم بالوجه لا الكنه فنرى ذلك الوجود البسيط الواحد مبدء لوجود الاشياء و مصدرا لصدورها فنقول انه قادر و نرى كونه مما ينكشف به الاشياء، فنقول انه عالم و نرى انه بارادة واحدة يوجد الاشياء و يترتب عليه اثر الارادة فنقول انه مريد، و كذا الحيوة و السمع و البصر و غير ذلك من الصفات الكمالية لا ان فيه حيثيات متعددة حيثية القدرة و حيثية العلم و حيثية الحيوة و هكذا حتى يلزم التعدد و التكثر فى ذاته، و قولنا هذا ايضا بيان و حكاية لجامعية ذلك الوجود البسيط مع بساطته و وحدته تلك الصفات الكمالية و هذا ايضا نوع كمال له.
و الداعى علينا انه لما لم ندرك كيفية علمه و قدرته و لكنا نلاحظ انفسنا و نرى ان علمنا هو ما ينكشف به الاشياء فيكون العلم عندنا عبارة عما ينكشف به الاشياء فيحمل عليه ايضا هذا المفهوم الذى هو من الممكنات، و نقول انه ايضا عالم و نرى ايضا ان القدرة فينا عبارة عن كيفية و قوة بحيث ان شئنا فعلنا و ان لم نشاء لم نفعل فيكون القدرة عبارة عن مبدئية الافعال بالمعنى المذكور. فنقول ان واجب الوجود ايضا مبدء للاشياء فهو ايضا قادر و بالجملة فالتعدد انما هو فى ملاحظتنا و تعبيراتنا لا فى المعبّر عنه ففى الحقيقة التكثر مستند الى التكثر فان تكثر العنوانات مستند الى تكثر ملاحظتنا و تعددها لا الى المعنون.
و ايضا ليس هذه العنوانات فى مرتبة ذاته تعالى بل هى فى مرتبة متأخرة عن مرتبة ذاته الاحدية فالمعنون هى مرتبة ذاته المقدسة، و بالجملة حيثية صفات حقيقيه و معنون همان
[١]. ٧٣/ ٢١.
[٢]. الشيخ احمد الاحسايى.