مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٧ - تنبيه تقديسى
الى مبدء الكمالات و الّا لم يكن الحدّ المذكور حدّا للشجر.
الثالث: ان جميع المفاهيم الثبوتيه منتزعة من جهات الفعلية الّتى للاشياء و العدمية من جهة تعدّد الفعليّات [فى] ساير الاشياء فمفهوم النامى ينتزع فى الشجر من جهة الفعلية فيه و المفهوم العدمى ينتزع من قيد فقط. و بعبارة اخرى الوجودية من الوجودية و العدميّة من العدميّة و لو انتزع الثبوتية من العدميّة من جهة العدم يلزم ان يكون العدم مبدء للوجود و هو باطل لا محالة و لو كان الوجود مبدء للعدم يلزم انقلاب الوجود الى العدم و هو ايضا باطل.
الرابع: كل عال واجد لكمالات الدانى بوجه اعلى و اكمل. و تفصيله: ان جهة القوّة فى كل شئ يرجع الى الهيولى كما انّ جميع جهات الفعلية يرجع الى القيّوم تعالى جدّه، ففى كل شئ جهة فعليته هى جهة كماله و جهة قوّة هى جهة نقصانه، و الفعلية هى الوجدانات و القوّة هى الفقدانات لكمال اشياء آخر كما قلنا. فنقول ان الشدّة فى السواد مثلا عبارة عن كون الجسم واجدا فى ملكة السواد [فى] المرتبة التى هى قريبة من وجود معنى السواد و الضعف هو بعده عن تلك المرتبه و كذلك الباقى و البياض ايضا فاقد لمرتبة السواد الّتى هى كمال السواد و كذلك كلّ من الضدّين فاقد لمرتبة ضدّه و كذلك كل مرتبة من مراتب كل منها فاقدة لمراتب ضدّه فالمرتبة العليا الّتى هى قريبة من المعنى الحقيقى اتمّ و اكمل فى الموجودية. و بالجملة كلّما قرب من المعنى الحقيقى يكون اكمل فى الوجود و كلّما بعد و قرب من القوّة الّتى هى حقيقة الامكان و اللافعلية الّتى وقعت فى صف نعال جميع الموجودات فهو اضعف فى الوجود، فالشجر مثلا فاقد لكمالات الحيوان، اذ الشجر جوهر نامى و الحيوان هو مع الزيادة [فى] قولنا حساس متحرك بالارادة و كذلك الانسان بالنسبة الى الحيوان فانّه هو مع زيادة انه مدرك لنعوت كليّه و المفاهيم العالية و المعانى المتعالية، و هكذا يذهب متصاعدا الى العقل الفعّال و العقل الاوّل و الى واجب الوجود، فكلّ مرتبة من مراتب الفوق مشتمل على امر زائد على ما اشتمل السافل عليه، فالوجود بما هو وجود كمال للشئ كما انّ الفقد نقصان له فالحيوان اكمل فى الموجودية من الشجر.
فاذا تحقّق ذلك فنقول انّ حصّة النماء فى الحيوان اعلى منها فى الشجر و فى الانسان اعلى منها فى الحيوان، و كذلك الحسّ فى الانسان اعلى من الحيوان و هكذا الى ان بلغ الى العقل العاشر ففيه ايضا جميع الكمالات الكونية بوجه اعلى الّا انّه لا يترتّب عليه آثارها. و هذا ايضا نحو آخر من الوجود الذهنى غير مصطلح عندهم اذ الوجود الذهنى هو الّذى لا يترتّب