مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٦ - تنبيه تقديسى
يستقيم معنى قوله (ع): «يا من دلّ على ذاته بذاته» [١] و فى الرؤية فى مناجات الخمسة عشر:
«عميت عين لا تراك و كل الظهور ليس الا منك» [٢] هكذا فى الاحاديث للمتتّبع. «^»
الكلام الى هنا فى الوحدة فى الكثرة و هو قوس النزول. و امّا الكلام فى الكثرة فى الوحدة فنقول: ان هنا ايضا مقامات:
الاوّل: لا ريب فى تحقّق الشدّة و الضعف فى الوجودات، و ان وجود العلّة اقوى و اشدّ من وجود المعلول الى ان يصل الى الواجب فهو علّة العلل، فهو فى باب الوجود اشدّ من الجميع فكلّ كمال يكون فى الشئ اقوى فهو فى باب الوجود ايضا اقوى، ففى الانسان قوّة نباتية و فى الحيوان ايضا كذلك و فى الشجر كذلك و لا ريب انّ الانسان قوّته النباتية اقوى من القوّة النباتية الّتى فى ساير الحيوانات و فى الشجر.
الثانى: انّه لا بدّ فى تعريف الاشياء الكونية من قيد فقط و بشرط لا و الّا لما يتمّ التعريف المختصّ به مثلا الشجر هو الجسم النامى بشرط لا او فقط اى بشرط ان لا يكون فيه القوّة الحسّية و كذلك الحيوان هو الجسم النامى الحساس فقط، و الّا لم يكن التعريف تعريفا للشجر و الحيوان بالكنه و كذا الانسان و ساير الماهيات فيكون جميع الماهيات مركبة من امر وجودى ثبوتى و من امر عدمى. و بالجملة فلا بدّ من قيد الفاقدية لكمال مافوقه الى ان ينتهى الى غاية الغايات و هو واجب الوجود فيلغى فيه قيد الفاقدية فانّه تعالى واجد لجميع الكمالات و ليس بفاقد لكمال من الكمالات و لذا نقول ان واجب الوجود ليس له ماهية بل حقيقته انيّته، فكلّ ما فوق واجد لكل ما كان التحت واجدا له و لا عكس، كما قلنا. ففى تعريف الشجر يقال انه جوهر جسم نامى فقط اى ليس له كمال آخر بل فاقد لكمال الحيوان، و هكذا الى ان ينتهى
(^) كقوله فى نهج البلاغة: «ظاهر فى الباطن و باطن فى الظاهر» و هذا صريح فى المطلب و عدم صراحته انّما هو من عدم الاطلاع على المضمون.
[١]. دعاء الصباح لامير المؤمنين (ع)، مصباح السيد بن الباقى، بحار الانوار، كتاب الصلوة، ج ٨٧، ص ٣٣٩ و ج ٩٤ ص ٢٤٢.
[٢]. هذه العبارة من كلام امير المؤمنين (ع) المنقول فى احتجاج الطبرسى، و لم يذكر فى ضمن مناجاة خمس عشر لسيد الساجدين (ع).