مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٥ - تنبيه تقديسى
المعيّن لا يقتضى العلّة المعيّنة.
اما الاولى فنقول لا شك و لا ريب ان المركوز من العلة بالذات و من المعلول ايضا كذلك، فالاقتضاء انّما هو فى مرتبة ذات العلة، و المقتضائية ايضا كذلك فى المعلول، فالعلم بالعلّة المعيّنة يقتضى العلم بخصوص اقتضاء المعلول المعيّن و خصوص اقتضاء المعلول المعين عين المعلول المعين كما هو المفروض من انّ المقتضائية عين ذات المعلول فالعلم بالعلّة المعيّنة يقتضى العلم بالمعلول المعين. و لما كان العلم راجعا الى الوجود فعلم العلة بمعلولها عين ذاتها فالعلم عين العلّة و كذلك فى طرف المعلول، و هذا جار سواء كان العلّة و المعلول من الوجودات او من الماهيات.
و اما الثانية ان المعلول المعين علة ما لا علّة معيّنة سواء كان هذا ايضا فى الماهيات او فى الوجودات لا فى الماهيات فانّ علّة الافتقار فيها انّما هو الامكان و هو طبيعة كليّة عامّة و لا دلالة للعام على الخاص، و لا فى الوجودات فهو ان علّة الافتقار فيها هو الارتباط و هو طبيعة كلّية ايضا فلا دلالة للعام على الخاص.
و امّا الثالثة فهو اذا قلنا ان العلم عين ذات العلّة فالعلم هو العلّة فى طرفى العلّة و المعلول فالعلم بالعلّة يكون علّة للعلم بالمعلول و لو كان العلم بالمعلول الذى هو عين المعلول علّة للعلم بالعلّة اى عين العلّة يلزم الدور و هذا واضح.
و لكن هنا اشكال قوى و هو انّه كما انّ العلّة المعيّنة يقتضى المعلول المعيّن و الاللزم تساوى نسبتها الى جميع المعلولات فلا يتعين المعلول المعيّن فكذلك العكس و الالزم تساوى نسبة المعلول المعيّن الى العلل فلا يعيّن العلّة كما لا يخفى.
و الجواب، نعم لكن هذا التعيّن ايضا انّما هو من جانب العلّة فالعلّة تخصّص المعلول و تعيّنه، ا لا ترى انّ الجنس يقتضى فصلا ما و لا الفصل المعين كالناطق مثلا يقتضى حصّة خاصّة من الحيوان، فانحصر فيه ايضا من جانب العلّة لا غير نظرا الى ان الفصل كما قالوا كالعلّة المفيدة للجنس هكذا ان الطبيعة النوعية الانسانية يقتضى تشخصا ما و لكن التشخص الخاص هو الذى يقتضى حقّه من تلك الطبيعة. و كذا ان المادة بطبيعتها يقتضى صورة ما و يحتاج الى سنخ الصورة و لكن شخص الصورة يعيّنها و يحفظها، و هذا معنى قولهم «الشىء ما لم يجب من العلّة لم يوجد» يعنى ما لم يسدّ جميع انحاء عدمه و لم يتعيّن لم يوجد و على هذا