مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٢ - الضابط الثالث فى تنقيح مسألة العرف و العادة
معتادا، و ما يحكى عن بعض العامة (٨٣) غير قابل للسماع فضلا عن ان يكون محلّا للنزاع، و ظاهر جمع تحققه بالمرتين نظرا الى انه مشتق من العود، و اوّل درجة المرتبة الثانية التفاتا الى ما ورد فى الحيض، ففى الموثق: اذا اتفق شهران عدة ايام سواء، فتلك عادتها [١] و لا خلاف عند علمائنا فى اتصاف الحيض بالعادة بالمرتين، و كذلك عند مخالفينا، و منهم من اكتفى بالمرة على ما نقل، و اما تحققه بالثلث ففى العناوين انه ظاهر الأكثر [٢]، و فيه تامل و انما نقل ذلك عن ابن حمزة و الحلّى فى كثير السهو مع ان دليلها ظاهرا الصحيح المحدد لكثرة السهو بالسهو فى كل ثلث، و الاكثر اعرضوا عنه فى مورده، فقالوا ان المرجع فى الكثرة الى العرف و ما عيّنوا له عددا، و هذا هو الحق.
لكن لا يخفى عليك ان انصاف الاشياء بالعادة فى العرف مختلفة فربما لا يعلم المناط فلا يتحقق بالثلاث و لا الاربع، و هذا القسم انما يكون غالبا فى صفات و احوال يكون على خلاف مقتضى الطبيعة و النوع، مثل كثرة الشك و اعتياد النوم و اليقظة فى زمان غير متعارف و ربما يتحقق بالمرتين و الثلاث مثل غلبة احد على صاحبه (٨٤) فى المصارعة، و من هذا القبيل (٨٥) عادة النساء فى المحيض، فظهر من ذلك انه لا دلالة لاخبار الحيض على ان (٨٦) الاعتياد فى كل شيء بالمرتين، فافهم.
ثم انه اذا شك فى تحقق العادة فالاصل عدمها كما انه اذا شك فى زوالها فالاصل عدمه.
و اما ملاكها فاعلم ان العادة قد تكون مناطا او باعثا لحكم شرعى مثل رجوع المعتادة الى عادة حيضها و مثل تحقق الخيار فى البيع بالعيوب التى لا تكون عيبا الا اذا كانت ملكة و عادية كالاباق و البول فى الفراش و كون الفرس حرونا و احتباس الحيض و نحو ذلك، و ربما لا يكون كذلك بل انما فائدتها صرف اللفظ الى التعميم كتوابع المبيع (٨٧) و الوقف و الوصية و غير ذلك و فى عدّ صاحب العناوين [٣] مثل توابع المبيع من القسم الاول فيه ما فيه، او الى التخصيص
(٨٣) من تحقّقها لوجوده مرّة. (١١٠)
(٨٤) فانها كاشفة عن المناط و هو زيادة قوة الغالب على قوة المغلوب. (١١٠)
(٨٥) لانها باقتضاء الطبيعة فقط لا بمزاولة العمل كالنوم و اليقظة. (١١٠)
(٨٦) اقول: و يحتمل ان يكون تلك الاعتياد متساقة لبيان المراد من العادة فى النساء و خصمهم بها فى لسان الشرع. (١١٠).
(٨٧) اذ العادة جارية بالتعميم فى لفظ المبيع بحيث يشمل توابعه كمن باع سيفه فانه ينصرف الى غلافه أيضا بحسب عادة العرف. (١١٠)
[١]. وسائل الشيعة، كتاب الطهارة، ابواب الحيض، الباب السابع، ج ٢ ص ٥٤٥.
[٢]. العناوين، ج ١ ص ٢١٣.
[٣]. العناوين، ج ١ ص ٢١٤.