مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٠ - الفرع الثانى اختلفوا فى بيان الشهر المنكسر
فغير معمول به، مع انه أيضا معسور لكثير من الناس، و افصح الادلّة قوله تعالى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾. [١] نعم قد حمل جمع من العلماء الاخبار الواردة في خواص ايام الشهور سعدها و نحسها على شهور الفرس بالقرائن و هى ان السائل سلمان الفارسى رضوان عليه و ان اسماء الايام بلسان الفرس مذكورة فيها و لما كان السنة عبارة عن اثنى عشر شهرا و السنة أيضا هلالية و هى عبارة عن المحرم الى المحرم و يدل بذلك تاريخنا الموضوع من هجرة نبيّنا صلى الله عليه و آله و ادعيتنا المأثورة عن ائمّتنا كدعاء آخر ذى الحجة «اللهم ما علمت فى هذه السنة الخ» [٢] و دعاء اوّل المحرم «اللهم ان هذه سنة جديدة و انت ملك قديم إلخ.» [٣]
و مقتضى ما سمعت من تعريف اليوم و الليل و الشهر و السنة ان لا يصدق واحد منها عليه و هذا ظاهر و هل قام دليل يدل على ثبوت احكامها له الظاهر ذلك و هو امور:
منها الاخبار، ففى الصافى عن العياشى عن الصادق (ع) فى تفسير قوله تعالى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [٤] عشرين من ذى الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الاول و عشرا من شهر ربيع الآخر لا يطوف بالبيت عريان و لا عريانة و لا مشرك الا من كان له عهد عند رسول الله فمدّة الى هذه الاربعة اشهر و فيه اخبار اخر كلها يدل على ان بدو هذه الاشهر كان يوم النحر.
و منها اجماع علماء المسلمين على ذلك فى امور كثيرة كاشهر العدة و سنة العنّين و سنين الدية و ايام الاستبراء و ايام خيار الحيوان و يوم و ليلة الرضاع و هكذا، و ما ذكرناه بالنسبة الى الشهر و السنة لا ريب فيه و كذا بالنسبة الى حكم يكون موضوعه اليوم و الليلة معا كالرضاع او يومان او ليلتان فصاعدا بخلاف ما كان موضوعه اليوم او الليل نصا فانه لا يشتمل الملفق لعدم دليل عليه و يكذبه العرف او ما رأيت ان العلماء عن آخر اخرجوا النص من يوم التراوح، نعم ربما يطلق العرف لفظ اليوم و الليل على الناقص بساعة او اكثر تسامحا.
[فروع]
[الفرع] الاول: ان المتبادر ان يحسب الملفق من المثل الى المثل و لا يلاحظ اختلاف الايام و الليالى زيادة و نقيصة، فمن زوال الى زوال بعد يوم و ليلة و كذا من نصفه الى نصفه و هكذا و ان كان احدهما اكثر من الآخر بدقيقة مثلا.
[الفرع] الثانى: اختلفوا فى بيان الشهر المنكسر، و الحق انه كغير الملفق قد يكون ثلثين و قد ينقص بيوم واحد فان كان الشهر الاولى تاما فهو تام و ان كان ناقصا فناقص و الشاهد لذلك العرف، فانهم انما يعدون من عاشر هذا الشهر الى عاشر التالى مثلا شهرا و هكذا، فلو قيل لهم ان الشهر من هذا العاشر الى
[١]. التوبة/ ٣٦.
[٢]. سيد بن طاوس، الاقبال، اعمال آخر ذى الحجة.
[٣]. الاقبال، اعمال اوّل المحرّم.
[٤]. التوبة/ ٢.