مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٢ - الفرع الثالث فلما زهق الترتب العادى فلنذكر الشرعى و اعتباره فى الاجزاء كالبديهي
اقول [لا اشكال] فى ان معناه البناء على حصول المشكوك فيه، لكن بعنوانه الّذي يتحقّق معه تجاوز المحلّ لا مطلقا فلو شك فى اثناء العصر فى فعل الظهر بنى على تحقق الظهر بعنوان انّه شرط للعصر و لعدم وجوب العدول إليه لا على تحققه مطلقا حتى لا يحتاج الى اعادتها بعد فعل العصر فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه انّما فات محلّه من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقّق لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل. و من هنا يظهر ان الدخول فى المشروط أيضا لا يكفى فى الغاء الشك فى الشرط بلا لا بدّ من الفراغ عنه لان نسبة الشرط الى جميع اجزاء المشروط نسبة واحدة و تجاوز محله باعتبار كونه شرطا للاجزاء الماضية فلا بدّ من احرازه للاجزاء المستقبلة. نعم ربّما يدّعى فى مثل الوضوء ان محلّ احرازه لجميع اجزاء الصلاة قبل الصلاة لا عند كل جزء و من هنا قد يفصل بين ما كان من قبل الوضوء ممّا يكون محلّ احرازه قبل الدخول فى العبادة و بين غيره مما ليس كذلك كالاستقبال و الستر فان احرازهما ممكن فى كلّ جزء و ليس المحلّ الموظّف لاحرازهما قبل الصلاة بالخصوص بخلاف الوضوء فلو شك فى اثناء الصلاة فى الستر و الساتر وجب عليه احرازه فى اثناء الصلاة للاجزاء المستقبلة، و المسألة لا تخلو من اشكال، الّا انّه ربّما يشهد لما ذكرنا من التفصيل بين الشك فى الوضوء فى اثناء الصلاة و فيه بعده صحيحة على بن جعفر عن اخيه (عليهما السلام) قال سألته عن الرجل يكون على وضوء ثم يشك، على وضوء هو أم لا؟ قال: اذا ذكرها و هو فى صلاته انصرف و اعادها و ان ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك [١] بناء على انّ مورد السؤال الكون على الوضوء [٢] باعتقاده ثم شك فى ذلك.» [٣] انتهى كلام شيخنا الانصارى دام ظله العالى.
اقول: و الذين يظهر من الاخبار الواردة من اهل البيت (ع) ان التجاوز من المحلّ من الامارات الكاشفة عن وجود الشيء مطلقا لا على وجه دون وجه و جميع ما ذكروه تقييد فيها من غير مقيد، أ ليس ما ذكرنا معنى قوله (ع) فى صحيح زرارة مكررا «يمضى» و قوله (ع) فى آخره «اذا خرجت من شيء و دخلت فى غيره فشكك ليس بشيء» [٤] و قوله (ع) «كل شيء شك فيه و قد جاوزه و دخل فى غيره فليمض عليه» [٥] و قوله «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» [٦] و قوله «انما الشك فى شيء لم تجزه و قد سئل عنه فى من شك فى الركوع و قد اهوى الى السجود قال (ع) قد ركع» [٧] و قد سمعت فى الحديث السابق ان «لا عبرة بالشك فى الفعل بعد الدخول فى الصلاة» [٨] و صحيح على بن
[١]. راجع الباب ٤٢ من ابواب الوضوء، وسائل الشيعة، كتاب الطهارة.
[٢]. الكون على الصلاة (ن).
[٣]. فرائد الاصول، الموضع الخامس من قاعدة الفراغ و التجاوز، ص ٧١٤ و ٧١٥.
[٤]. التهذيب، ج ٢ ص ٣٥٢، الحديث ١٤٥٩.
[٥]. التهذيب، ج ٢ ص ١٥٣، الحديث ٦٠٢.
[٦]. التهذيب، ج ٢ ص ٣٤٤، الحديث ١٤٢٦.
[٧]. التهذيب، ج ١ ص ١٠١.
[٨]. الوسائل، كتاب الصلاة، ابواب الركوع، الباب ٢٣، ج ٤ ص ٩٣٦.