مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٠٩ - الفرع الثانى ان المراد بالدخول فى الغير، و الشي ء مطلق الغير
بالاعتبار حملا للمطلق منها على المقيد، و الحقّ ان الاختلاف بينها لاختلاف الموضوع، بيان ذلك ان مضيّ الشيء و تجاوزه سواء كان ذلك باعتبار نفسه او باعتبار محلّه انّما يصدق على احد الوجهين فان فعله فى الجملة و شكّ فى صحة ما فعل و فساده و تماميّته و نقصه فيصدق انه مضى و تجاوز، فحينئذ لا يعتبر الدخول فى الغير نظرا الى ما فى الصحيح المذكور [١] من التعليل، مع ان السائل سئل عن البعدية (٦٧) لا الدخول فى الغير، و الموثق [٢] بعده و ان كان الشكّ فى اصل فعل الشيء و عدمه فلا يصدق التجاوز عنه و لا عن محلّه الّا بالدخول فى الغير كما لا يخفى، فموضوع بعض الاخبار الاوّل و بعضها الثاني، فافهم.
مع ان الاجماع متحقّق ظاهرا ان لا اعتبار بالشكّ فى العمل المستقل بعد الفراغ عنه كالوضوء و الصلاة و الحج مع انّه يستلزم الحرج كثيرا سيّما فى الصلاة لغفلة العوام بل كثير من الخواص فى احوال الصلاة كثيرا فربما يشكّ فى بعض الآيات و الاذكار صحّة و فسادا قبل الدخول فى آخر
[الفرع الثانى] ان المراد بالدخول فى الغير، و الشيء مطلق الغير، و الشيء و ان كان كلمة بالنسبة الى كلمة اخرى لعموم اللفظ و لو كان المراد شيئا خاصا للزم الاجمال فيسقط عن الاستدلال. ثم ان الغير الّذي دخل فيه قد يكون امرا مترتّبا على الشيء المشكوك فيه شرعا كاجزاء الصلاة سواء كان واجبا عقيب واجب كالسجود بعد الركوع او ندبا بعد واجب مثل «كذلك اللّه ربّى» بعد سورة الاخلاص و «سمع اللّه لمن حمده» بعد الركوع، و الذكر بعد السجدتين، او عقليا بعد شرعى كالانحناء للسجود بعد الركوع و النهوض للقيام بعد السجود و نحو ذلك، او عقلا و هو فى الشرعيات قليل بل فرضه (٦٨) مطلقا (٦٩) مشكل لانّ ما لا يوجد الّا بعد وجود غيره كيف يمكن وجوده مع الشكّ فى وجود الموقوف عليه الّا ان يكون احدهما شرعيّا و الآخر عقليّا كما مثلنا، او عادة كمن اعتاد على الاكل بعد الصلاة او المشى بعد الوضوء و هكذا، و قد يكون اتفاقيا. كذا ذكره غير واحد. و لا ارى له وجها اذ الشك ان كان فى اصل وجود عمل او جزء عمل فلا معنى لان يكشف الفعل الاتفاقى عن وجوده و ان كان الشك بعد احراز الوجود فى الجملة، فذلك يكفى فى براءة الذمة و لا يحتاج الى الدخول فى شيء اصلا كما لا يخفى بل يشكل ذلك فى المرتب الشرعى و العادى (٧٠) اذا كان الشك فى وجود المترتّب عليه لعدم جريان التعليل، و الموثق بعده و الخبران.
(٦٧) حيث قال بعد ما يتوضّأ. (١١٠)
(٦٨) اى الترتّب. (١١٠)
(٦٩) سواء كان فى الشرعيّات او فى غيرها. (١١٠)
(٧٠) بان يكون العادى مترتّبا على الشرعى. (١١٠)
[١]. اى الرواية الرابعة.
[٢]. اى الرواية الخامسة.