مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٧٦ - القطعة الاولى
احدهما: الشايع المتعارف المسمى بالصناعى، و مفاده اتحاد الموضوع و المحمول فى نحو من انحاء الوجود. و مرجعه الى ان الموضوع فرد من افراد مفهوم المحمول، سواء كان ذلك الموضوع جزئيا، فتكون القضية جزئية بالخصوص، ان كان ذلك الموضوع جزئيا فى الخارج، و جزئية بالعموم، ان كان ذلك الموضوع جزئيا فى العقل، اذ الصور الكلية جزئيات بعد اخذ وجوداتها العقلية معها، و لا منافاة لتغاير الجهتين، او كليا فتكون القضية طبيعية ان حكم فيها على نفس مفهومه، و محصورة ان حكم على ذاته و افراده و يبيّن كمية تلك الافراد. و مهملة ان حكم عليها و لم يبيّن كميّتها، و يقال لهذا الحمل الحمل بالذات، ان كان المحمول من ذاتيات الموضوع، و الحمل بالعرض، ان كان من عرضياته، و يقال للكلّ الحمل العرضى.
و ثانيهما: الحمل الاولى الذاتى، و مفاده ان الموضوع بعينه نفس ماهية عنوان المحمول و مفهومه، بعد ملاحظة تغاير اعتبارى بينهما، اى ماهية هذا و مفهومه نفس ماهية ذاك و مفهومه، لا ان يقتصر على مجرد الاتحاد فى الوجود، كما فى الحمل الاولى. و انّما سميّناه اوليا، لكونه اولى الصدق و الكذب، و ذاتيا لانّه لا يتصور الّا فى الذاتيات.
و قد يختلف الحملان فى مفهوم واحد بالقياس الى نفسه او غيره، فمفهوم العدم عدم بالحمل الاولى و ليس بعدم بالحمل الصناعى، و الانسان ضاحك بالحمل الصناعى و ليس بضاحك بالحمل الاولى، و قد يتفقان ايضا و لكن فى مفهوم بالقياس الى مفهوم آخر، و كل مفهوم اذا قيس الى مفهوم آخر فهو يباينه و يغايره و لا يصدق عليه، الّا اذا لوحظ معهما الوجود، و عند تلك الملاحظة ايضا، لا يتحقق الحمل كلية بل قد يتحقق و قد لا يتحقق.
فاذن حمل مفهوم على مفهوم آخر مقصور على الحمل الشايع. و يحكم العقل بالضرورة و الوجدان من دون حاجة الى برهان ان مفهوما واحدا اذا قيس الى مفهوم آخر، فاما هو نفسه صادق عليه او نقيضه، و لا يحكم البتة ان كل مفهوم فواجب عليه ان يصدق هو او نقيضه على مفهوم اذا قيس اليه، بل يحكم حكما ضروريا ان ذلك ليس بلازم بل و لا بجايز، لانه يعلم من وجدانه تصور مفهوم اولا، ثم مفهوم آخر نقيضا للاول ثانيا، ثم مفهوما آخر ليس هو عين المفهوم الاوّل و لا نقيضه ثالثا. و يعلم ايضا انه لو فرض عند ذلك الصدق بين اثنين من تلك صدقا اوليا، للزم كون الثلاثة اثنين كما انّه لو فرض هذا الصدق بين الثلاثة للزم كون