بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥ - الكلام على المؤلفات في التاريخ النبوى و تقسيم الكتاب الى قسمين
[مطلب في الكلام على أما بعد]
فمن أجل ما ينبغي معرفته و تعريفه و صرف العناية إليه و تدوينه و تصنيفه الكلام فى العلوم النبوية و الصفات المحمدية لصدورها عن الصدر الذي انبعثت عنه العلوم كلها جملة و تفصيلا فروعا و أصولا فشرف العلم شرف المعلوم منه و قد صنفت العلماء في ذلك كتبا كثيرة ما بين تاريخ و شمائل. و أقوال و أفعال و احكام و غير ذلك و منهم المقل و المكثر و ليس فيهم مقصر كل على مبلغ علمه و مقدار فهمه و فوق كل ذى علم عليم*
[الكلام على المؤلفات في التاريخ النبوى و تقسيم الكتاب الى قسمين]
فمن أجل التواريخ النبوية السيرة الكبرى لمحمد بن إسحاق المطلبي مولاهم ثم تهذيبها لعبد الملك بن هشام النحوى.
و أصحابه يأتون بأصلها و هو اما بعد في خطبهم و قد عقد البخاري بابا في استحبابها و ذكر فيه جملة من الاحاديث و أوّل من تكلم بها داود و هو فصل الخطاب الذي أوتيه قاله بعض المفسرين و قال المحققون فصل الخطاب الفصل بين الحق و الباطل و قيل أوّل من تكلم بها يعرب بن قحطان و قيل قس بن ساعدة الايادي و قيل يعقوب و فيه حديث ضعيف أخرجه الدارقطني و قيل كعب بن لؤيّ و قيل سحبان ابن وائل و لذلك يقول
لقد علم الحي اليمانون انني* * * إذا قلت أما بعد أنى خطيبها
قال الحافظ ابن حجر تتبع الحافظ عبد القادر الرهاوي طرق الاحاديث التي رفع فيها أما بعد فأخرجه عن اثنين و ثلاثين صحابيا انتهى قلت منهم جابر و عمرو بن تغلب و عائشة و أبو حميد الساعدي و زيد بن أرقم و عقبة بن عامر و أبو الدرداء و أبو مسعود و أبو سعيد (ما ينبغي) أي يفرض كفاية (العناية) بكسر العين المهملة و تخفيف النون الاعتناء بالشيء و التعب فيه و التهمم بشأنه (تدوينه) كتبه في الديوان و هو بكسر المهملة و قد يفتح فارسي معرب قال الجوهري أصله دوان فعوض من احدى الواوين ياء و في سبب تسميته بذلك و جهان أحدهما ان كسرى اطلع يوما على كتاب ديوانه و هم يحسبون مع أنفسهم فقال ديوانه أي مجانين ثم حذفت الهاء لكثرة الاستعمال الثاني ان الديوان بالفارسية اسم للشياطين فسمي الكتاب باسمهم لحذقهم بالامور و وقوفهم على الجلي و الخفي منها (تصنيفه) أي جعله أصنافا أي أنواعا (الكلام) بالنصب اسم ان [١] (عن الصدر) بسكون الدال و هو السيد الذي صدر عن رأيه (فشرف العلم) بضم الراء و فتح الفاء و العلم بالرفع فاعل و يجوز بفتح الراء و ضم الفاء مصدر و العلم بالجر بالاضافة (ما بين تاريخ) هو ذكر أوقات الحوادث و الارخ بالضم و الفتح الوقت و كذا الاراخ و الاسم الارخة بالضم قاله في القاموس (و شمائل) جمع شمال بكسر المعجمة و تخفيف الميم و هي الخلق (و فوق كل ذي علم عليم) أي أعلم منه حتى ينتهى العلم الى اللّه عز و جل (محمد بن إسحاق) بن يسار (المطلبي مولاهم) أي مولى بني المطلب مدني امام يكني أبا بكر قال الذهبي رأى أنسا و روي عن عطاء و الزهري و عنه شعبة و الحمادان و السفيانان و يونس بن بكير و أحمد ابن خالد كان صدوقا من بحور العلم و له غرائب في سعة ما روي يستنكر و اختلف في الاحتجاج به و الاصح ان حديثه حسن بل قد صححه جماعة مات سنة احدى و خمسين و مائة و جده يسار صحابي روي انه أتى رسول اللّه ٦ فمسح رأسه و دعا له بالبركة ذكره ابن مندة و أبو نعيم بهذا اللفظ (عبد الملك ابن هشام) بن أيوب قال الشمني أصله من البصرة و توفي بمصر سنة ثلاث عشرة و مائتين (النحوي)
[١] لعل نسخة الشارح و بعد فإن من أجل.