بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣ - فصل و أما ما مهد اللّه له في قدم نبوته و ذكره
و عن عائشة رضي اللّه عنها قالت قال رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) أتاني جبريل فقال قلبت مشارق الارض و مغاربها فلم أر رجلا أفضل من محمد و لم أر بني اب أفضل من بنى هاشم.
و ما أحسن قول أبى طالب حيث مدح قريشا و خيرها ثم خير منهم بنى عبد مناف ثم خير منهم بني هاشم ثم خير محمدا على الكل فقال:
و ان فخرت يوما فان محمدا* * * هو المصطفى من سرها و صميمها
و قال أيضا
فأصبح فينا أحمد في أرومة* * * تقصر عنها سورة المتطاول
و قال ابنه طالب بن أبي طالب
فما ان جنينا في قريش عظيمة* * * سوى ان حمينا خير من وطئ الثرى
[فصل: و أما ما مهد اللّه له في قدم نبوته و ذكره]
«فصل و اما ما مهد الله له في قدم نبوته و ذكره»
فروى القاضي عياض رحمه الله من ذلك في كتابه الشفاء اخبارا كثيرة و كثيرا ما أنقل منه الا ما كان من فن التواريخ فانه لم يأت بشيء منها قال الله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ الآية* و في معناها ما روى عن على بن أبى طالب رضي اللّه تعالى عنه قال لم يبعث اللّه نبيا من لدن آدم الا و أخذ عليه العهد في محمد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لئن بعث و هو حي ليؤمنن به و لينصرنه و يأخذ العهد بذلك على قومه* و نحوه عن السدي و قتادة* و روي عن قتادة ان النبي (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) قال كنت أوّل الأنبياء في الخلق و آخرهم في البعث فلذلك ذكر في الآية مقدما على نوح و غيره
(و عن عائشة عنه (صلي اللّه عليه و سلم) أتاني جبريل الى آخره) أخرجه الحاكم في الكنى و ابن عساكر عنها (و ما أحسن قول) بالنصب على التعجب.
(فصل) و اما ما مهد اللّه له (و نحوه عن السدي) بضم السين و تشديد الدال المهملتين منسوب الى سدة باب الجامع و المراد به هاهنا التابعى الكبير اسماعيل بن عبد الرحمن الراوي عن ابن عباس لا الصغير و هو محمد بن مروان الراوى عن هشام بن عروة و الاعمش و هو متروك متهم (و قتادة) هو ابن دعامة بكسر الدال و فتحها السدوسى الاعمى الحافظ المفسر مات كهلا سنة سبع عشرة و مائة (و روي عن قتادة الى آخره) أخرجه عنه ابن سعد في الطبقات مرسلا (أول الأنبياء) لابن سعد أوّل الناس.