بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٩ - مطلب في إسلام أبي هريرة رضي اللّه عنه و بعض خبره
أكرمه اللّه على يدي و لم يهني على يديه قال فلا ادري أسهم له أولم يسهم له و رواه البخاري في موضع آخر أبين من هذا على غير هذا الوجه لكن رواه معلقا بصيغة التمريض فقال و يذكر عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد انه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص قال بعث رسول اللّه ٦ أبان على سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان و أصحابه على رسول اللّه ٦ بخيبر بعد ما افتتحها و ان حزم خيلهم الليف قال أبو هريرة قلت يا رسول اللّه لا تقسم لهم قال أبان و أنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال النبي ٦ يا أبان اجلس فلم يقسم لهم* قلت و أبان هذا هو أبان بن سعيد بن العاص و هو الذي أجار عثمان يوم الحديبية حين أرسله النبي ٦ الى مكة و أسلم بعيد ذلك و عن أبي هريرة قال لما قدمت على النبي ٦ قلت في الطريق
يا ليلة من طولها و عنائها* * * على أنها من دارة الكفر نحّت
قال و ابق مني غلام في الطريق قال فلما قدمت على النبيّ ٦ فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لى رسول اللّه ٦ هذا غلامك يا أبا هريرة قلت هو حر لوجه اللّه فأعتقته و روينا في صحيح مسلم عنه قال كنت أدعو أمي الى الاسلام و هي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه ٦ ما أكره فأتيت رسول اللّه ٦ و أنا أبكي قلت يا رسول اللّه اني كنت أدعو أمي الى الاسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فاسمعتني فيك ما أكره فادع اللّه أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول اللّه ٦ اللهم اهد أم أبى هريرة ينعي على امرأ (أكرمه اللّه علي يدى) أى بالشهادة و في رواية بيدي (و لم يهنى) بضم أوله رباعي أي لم يخزني (علي يديه) بان يقتلني فأموت على الكفر (لكن رواه معلقا بصيغة التمريض) قلت أسنده في باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيشدد فقال حدثني الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري قال أخبرني عنبسة ابن سعيد أنه سمع أبا هريرة فذكره و عنبسة بالمهملة فالنون فالموحدة فالمهملة بوزن علقمة (أبان) بالصرف على الاشهر (حزم) بالمهملة فالزاي مضمومتين جمع حزام (الليف) في بعض نسخ الصحيح لليف (من رأس ضال) بالمعجمة و اللام الخفيفة و هو السدر البري (و هو الذي اجار عثمان الى آخره) كما قاله ابن اسحاق في سيرته و غيره (بعيد ذلك) بالتصغير أي عقبه (و عنائها) تعبها و مشقتها (طلع الغلام) بفتح المهملة و اللام أى ظهر (كنت أدعو أمي) قال في سلاح المؤمن اسمها أميمة بنت صفيح بضم المهملة و فتح الفاء آخره مهملة هذا هو الصحيح المشهور و قيل اسمها ميمونة (فادع اللّه أن يهدى أم أبي هريرة) في هذا و ما يأتي بعده ندب طلب الدعاء ممن يتوسم فيه الخير و في قوله ٦ (اللهم اهد أم أبى هريرة)