بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩ - مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة
لا يعضد شوكه و لا ينفر صيده و لا تلتقط لقطته الا من عرّفها و في رواية أخرى و لا يختلى خلاها قال العباس رضي اللّه عنه يا رسول اللّه الا الاذخر فانه لقينهم و لبيوتهم قال الا الأذخر
و روينا في جامع الترمذي عن عبد اللّه بن عدى بن الحمراء رضي اللّه عنه انه سمع رسول اللّه ٦ و هو على راحلته بالحزورة بمكة يقول لمكة و اللّه انك لخير أرض اللّه و أحب أخذا بظاهر هذا الحديث و نحوه من الاحاديث و أجابوا عن الاول بأن معناه ان اللّه كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق السموات و الارض ان ابراهيم سيحرم مكة بأمر اللّه تعالى و فيه تحريم القتال بمكة و ان بغى أهلها على أهل العدل و به قال بعض الفقهاء بل يضيق عليهم حتى يرجعوا الى الطاعة لكن نص الشافعى على جواز قتالهم لان قتال البغاة من حقوق اللّه تعالى التي لا يجوز اضاعتها فحفظها في الحرم أولى من اضاعتها و هذا هو الصواب و اختار في سير الواقدي في الحديث ان معناه تحريم نصب القتال عليهم و قتالهم بما يعم كالمنجنيق و غيره اذا أمكن اصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما اذا تحصن الكفار في بلد آخر فانه يجوز قتالهم على كل حال بكل شيء و وقع في شرح التلخيص للقفال المروزي انه لا يجوز القتال بمكة حتى لو تحصن فيها جماعة من الكفار لم يجز لنا قتالهم قال النووي و هذا غلط ظاهر (لا يعضد) أي لا يقطع بالمعضد و هو آلة كالفأس (شوكه) قال النووي فيه دليل على تحريم قطع الشوك المؤذي و هذا الذي اختاره المتولي و قال جمهور أصحابنا لا يحرم لانه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس و يخصون الحديث بالقياس قال و الصحيح ما اختاره المتولي (و لا ينفر صيده) أي لا يزعج فالاتلاف أولى (لقطته) بفتح القاف على اللغة المشهورة و يجوز اسكانها و هو اسم للملقوط (و لا يختلي) أي لا يؤخذ و لا يقطع (خلاها) بفتح المعجمة مقصور هو الرطب من الكلأ (الا الاذخر) بالنصب و يجوز رفعه على البدل و هو بكسر الهمزة و سكون الذال و كسر الخاء المعجمتين نبت طيب الرائحة (لقينهم) بفتح القاف و سكون التحتية بعدها نون هو الحداد و الصائغ أى يحتاج إليه القين في وقود النار (و لبيوتهم) أي يحتاجون إليه في سقوفها و يجعل فوق الخشب و بينه و في رواية في الصحيح فانه لبيوتنا و لقبورنا أي يسدون به خلال اللبنات في القبور (فقال الا الاذخر) هذا محمول على انه أوحى إليه في الحال باستثناء الاذخر و تخصيصه من العموم أو أوحى إليه قبل ذلك ان طلب أحد الاستثناء بشيء فاستثنه أو انه اجتهد في الجميع قاله النووي (و روينا في جامع الترمذي) و سنن النسائى و الدّارقطني بسند قال البكري على شرط الشيخين (عن عبد اللّه بن عدي) هو قرشي زهري من أنفسهم و قيل بل ثقفى حليف لقريش يكنى أبا عمرو و قيل أبا عمر له صحبة و رواية بعد في أهل الحجاز و كان ينزل فيما بين قديد و عسفان و ذكره الطبري فيمن روي عن رسول اللّه ٦ من بني زهرة و هو مبني على انه من أنفسهم و ذكر غيره ان شريقا والد الاخنس بن شريق اشترى عبدا فأعتقه و أنكحه بنته فولدت له عبد اللّه و عمرا ابني عدي بن الحمراء أو لهم عبد اللّه بن عدي آخر يروي عنه عبد اللّه بن الخيار (ابن الحمراء) بالمهملة و الراء و المد (بالحزورة) بفتح المهملة و الزاي و الواو المشددة و الراء كذا يقوله المحدثون و سكون الزاي و تخفيف الواو بوزن قسورة كذا ضبطه ابن السراج بالوجهين فزعم الدارقطني ان الاول تصحيف معترض و محلها