بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩٨ - الكلام على غزوة أحد تفصيلا
بهم و ذلك بعد صلاة الجمعة و بعد ان صلي على ميت من الانصار و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم و لما بلغوا الشوط انخزل عبد اللّه بن ابى بثلث الناس أنفة ان خولف رأيه و كان رأيه القعود و حينئذ هم بنو حارثة من الاوس و بنو سلمة من الخزرج بالرجوع من الفشل فتولاهم اللّه و ثبتهم و فيهم نزلت إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا و اللّه وليهما و في صحيح البخاري عن جابر قال فينا نزلت و ما أحب انها لم تنزل لقوله وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما و نزل (صلي اللّه عليه و سلم) بالشعب من أحد على شفير وادى قناة و جعل ظهره الى احد و رتب أصحابه و بوأهم مقاعد للقتال و كانوا مشاة فجعل عبد اللّه بن جبير أخا خوات بن جبير على الرماة و هم خمسون رجلا و اقعدهم على جبل عينين و قال لهم لا تبرحوا مكانكم ان غلبنا أو غلبنا و ظاهر رسول اللّه ٦ بين درعين و دفع اللواء الى مصعب بن عمير و تعبأت قريش و جعلوا على ميمنتهم و خيلهم خالد بن الوليد و على ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل و قال أبو سفيان لبنى عبد الدار و كان إليهم لواء قريش انكم وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم و انما يؤتى الناس من قبل راياتهم اذا زالت زالوا و كانت قريش قد سرحت رواعيها في زرع الانصار بقناة قال العلماء و المعنى فيه ان نزع الدرع قبل القتال أو ما يسقط به وجوب القتال مؤذن بالحين الناشئ عن ضعف اليقين المنافي لمقام النبوة (و لما بلغوا الشوط) بمعجمة و قيل بمهملة و سكون الواو آخره مهملة قال ابن حجر و يقال أيضا معجمة حائط عند جبل أحد بالمدينة (و بعد ان صلى على ميت من الانصار) اسمه مالك ابن عبيد النجارى هكذا سماه أبو الحسن العسكرى و غيره (بثلث الناس) للبغوي في تفسيره و رجع في ثلاثمائة و قال علام نقتل أنفسنا و أولادنا فتبعه أبو جابر السلمي فقال أنشدكم اللّه في بنيكم و في أنفسكم فقال عبد اللّه بن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم (و الفشل) بفتح الفاء و اسكان الشين الجبن (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ) أى خطر لهما ذلك و حدثت به أنفسهما لا عزمتا عليه كما قاله الزمخشري و البيضاوى و غيرهما قال القاضي زكريا و هو اليق بحال أصحاب النبي ٦ و اوفق بقوله وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما (أَنْ تَفْشَلا) أي تجبنا و تضعفا و تتخلفا (وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما) أي ناصرهما و حافظهما (وادى قناة) بالقاف (و بواهم) أي انزلهم (مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) أي مواطن و مواضع (خوات) بفتح المعجمة و تشديد الواو آخره فوقية (ابن جبير) بن نعمان بن أمية من بني ثعلبة الاوسي يكني خوات أبا عبد اللّه و أبا صالح توفي بالمدينة سنة أربعين عن أربع و تسعين أو أربع و سبعين سنة قولان و كان يخضب بالحناء و الكتم و لابنه جبير صحبة و رواية كما ذكره أبو موسى الاصبهانى (على جبل عينين) بفتح المهملة و كسرها تثنية عين جبل صغير قبلي مشهد حمزة (و ظاهر ٦ بين درعين) أخرجه أبو داود عن السائب بن يزيد عن رجل و معنى ظاهر لبس احداهما فوق الاخرى