بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٣٥ - تتمة في الكلام علي تارك الصلاة
بدليل ما ذكروا ان العاجز عن القيام يصلى قاعدا فان عجز فمضطجعا على جنبه الايمن فان عجز فمستلقيا على قفاه و يومئ بطرفه و لهذا أشبهت الايمان الذي لا يسقط بحال قال رسول اللّه ٦ بين العبد و بين الشرك و الكفر ترك الصلاة رواه مسلم و قال العهد الذي بيننا و بينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي و صححه و الاحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة و لو تتبعتها لبلغت كراريس و سأورد منها طرفا ان شاء اللّه تعالى صالحا في فصل الصلاة من قسم الشمائل قال العلماء لو جاء محرم من شقة بعيدة مكابدا ان يدرك عرفة قبل طلوع الفجر ليلة النحر و كان حينئذ لم يصل العشاء عن القبائح (بدليل ما ذكروا) أي العلماء مستدلين بقوله ٦ لعمران بن الحصين و كان مبسولا صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب أخرجه أحمد و البخاري و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه و النسائي و زاد فان لم تستطع فمستلقيا لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أي طاقتها (ان العاجز عن القيام) بأن لحقته منه مشقة كخوف غرق و دوران رأس لراكب سفينة (يصلي قاعدا) و الافضل كونه مفترشا و يكره مقعيا للنهي عنه رواه الحاكم و قال صحيح على شرط البخاري و الاقعاء كيفيتان مشهورتان في كتب الفقه احداهما تسن بين السجودين و ان كان الافتراش أفضل (فان عجز) عن القعود كما مر (فمضطجعا على جنبه) و يسن ان يكون على (الايمن) فيكره على الايسر بلا عذر (فان عجز) كما مر (فمستلقيا على قفاه) و اخمصاه للقبلة و رأسه أرفع ليتوجه به للقبلة (و يومئ) برأسه للركوع و السجود و يكون السجود أخفض فان عجز أومأ (بطرفه) أي بصره فان عجز عن الايماء بطرفه الى أفعال الصلاة أجراها على قلبه و هي صلاة تامة فلا تجب عليه اعادتها و لا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا لوجود مناط التكليف (أشبهت الايمان) لانهما قول و عمل و اعتقاد (بين العبد و بين الشرك و الكفر ترك الصلاة رواه مسلم) و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه عن جابر و أخذ بظاهره أحمد و هو عند غيره محمول على تركها جحدا أو على التغليظ أو المراد به استوجب عقوبة الكافر و هو القتل جمعا بين الادلة (العهد الذي بيننا و بينهم الى آخره) رواه أحمد و النسائي و ابن ماجه و ابن حبان و الحاكم و الترمذى و صححه (كراريس) جمع كراسة قال النحاس و هي الورق الذي ألزق بعضه الى بعض من قولهم رسم مكرس أي الصقت الريح التراب به و قال الخليل من اكراس النعم حيث تقف و هى ان تقف في موضع شيئا بعد شيء حتى يتلبد (في فصل الصلاة) بالمهملة (قسم) بكسر القاف (من شقة) بضم الشين المعجمة أى المسافة البعيدة سميت بذلك لمشقتها على النفس و قيل المشقة الغاية التي تقصد (مكابدا) بالموحدة و المهملة أي متحملا الشدائد و الكبد لغة الشدة (عرفة) سمى بذلك لان جبريل كان يرى ابراهيم المناسك و يقول له عرفت فيقول عرفت و سمي ذلك المكان عرفة و اليوم عرفة أو لان آدم و حواء تعارفا فيها بعد ان أهبط بالهند و هي بجدة أو لان