بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٩٧ - مطلب في تعقب قريش لمهاجرى الحبشة و عودتهم بالخيبة
تعلم أبيت اللعن انك ماجد* * * كريم و لا يشقى لديك المجانب
تعلم بان اللّه زادك بسطة* * * و اسباب خير كلها بك لازب
و انك فيض ذو سجال غزيرة* * * ينال الاعادي نفعها و الاقارب
(قال المؤلف كان اللّه له) هكذا ذكره ابن هشام رواية عن ابن إسحاق ان المرسل مع عمرو هو عبد اللّه بن ابي ربيعة. و ذكر في تفسير البغوى نقلا عن ابن إسحاق أيضا ان المرسل معه عمارة بن الوليد و لعل ذلك من رواية غير ابن هشام عنه و كان عمارة معهما او في رسالة اخرى لكن في سياق القصتين إيهام من حيث اتحاد جنس الهدية و اشتباه اللفظ من جعفر و النجاشى و هما في القصتين و احسن ما يقال تعدد الرسالتين فالاولى عقيب هجرتهم و الثانية بعد بدر لطلب الثأر بمن اصيب منهم بها كما هو مصرح به في القصة و فيها ان عمرا و عمارة تخلونا في سفرهما ثم تكايدا عند النجاشى فكاد عمرو عمارة عنده حتى اتهمه ببعض نسائه فتحاشا النجاشي من قتله و أمر السواحر فسحرنه فتوحش من الانس و هام على وجهه مع الوحش حتى هلك هناك و اللّه أعلم ثم ان مهاجرة (تعلم) بمعنى اعلم (أبيت اللعن) أي الذم. قال ابن السكيت أي أبيت ان تأتي من الامور بما تلعن عليه و هي تحية الملوك التي عناها من قال
و لكل ما نال الفتي* * * قد نلته الا التحيه
(ماجد كريم) مترادفان (فلا يشقى) أي لا يخيب و لا يتعب (لديك) أي عندك (المجانب) أى الذي جانبك (بسطة) أى فضلة و سعة في الملك (لازب) أى لازمة لك لاصقة بك و الباء و الميم يتعاقبان (فيض) أى ذو فيض و هو الماء الكثير استعاره لكثرة جوده و عطائه (ذو سجال) بكسر المهملة بعدها جيم جمع سجل بالفتح و هو الدلو المملوءة ماء و استعير أيضا لما مر (غزيرة) بتقديم الزاى على الراء و الغزير الكثير من كل شيء (ينال الاعادي) فاعل (نفعها) مفعول (و الاقارب) عطف على الاعادى (و ذكر في تفسير) الامام الحافظ محيى الدين حسين بن مسعود الفراء (البغوى) قال النووى منسوب الى بغ مدينة بين هراة و مرو. و في القاموس ان اسمها بغشوب بفتح الموحدة قال و هي بلد بين هراة و سمرقند النسبة إليها بغوى على غير قياس معرب كرسور أى الحفرة المالحة (نقلا عن ابن اسحاق) عن ابن شهاب باسناده و رواه أيضا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (في سياق) بكسر المهملة فتحتية خفيفة مصدر ساق يسوق (ايهام) مصدر أوهم يوهم (الثار) بالمثلثة و الراء مهموز (اتهمه) الضمير للنجاشى (فتحاشا من قتله) أى قال حاشا ما أقتله (فأمر السواحر) جمع ساحرة و هو المتعاطي عمل السحر (مهاجرة) جمع مهاجر كمقاتلة (بلغهم ان أهل مكة قد أسلموا) كان سبب ذلك سجودهم مع النبيّ ٦ لما قرأ سورة