بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٣ - مطلب في الكلام على وصوله
رجل يقال له أوس بن حجر على حمل له اسمه الرداح أو الرداء و بعث معه غلاما يقال له مسعود ابن هنيدة ثم سلكوا من العرج ثنية الغاير عن يمين ركوبة و هبطوا بطن ريم ثم قدموا قباء على بنى عمرو بن عوف.
[مطلب في الكلام على وصوله ٦ المدينة]
و في صحيح البخاري انه لما سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من مكة فكانوا يغدون كل غداة الى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة و انقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا الى بيوتهم أو في رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يتمالك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون الى السلاح فتلقوا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بنى عمرو بن عوف و ذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الاول قيل لثنتي عشرة منه و قيل لثمان و ذلك في شهر أيلول فقام أبو بكر للناس و جلس رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) صامتا فطفق من جاء من الانصار ممن لم يكن يرى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عند ذلك فلبث فيهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أربع عشر ليلة و قيل ثلاثا و قيل خمسا و أسس المسجد الذي أسس على التقوى و صلى فيه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قيل و كان مربدا تهامة و بينها و بين المدينة ثمانية و سبعون ميلا (أوس بن حجر) بضم المهملة و اسكان المعجمة (على حمل له اسمه الرداح أو الرداء) الذي في السيرة لابن هشام على جمل له يقال له ابن الرداء (ثنية الغائر) بالغين المعجمة و يروى بالمهملة الثنية في الاصل كل عقبة في الجبل مسلوكة و الغائر جبل بالمدينة و أورده ياقوت بالعين المهملة و المعجمة روايتان (ركوبة) بفتح أوله و بعد الواو باء موحدة و هى ثنية بين مكة و المدينة عند العرج صعبة. قال ياقوت سلكها النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عند مهاجرته الى المدينة قرب جبل ورقان (بطن ريم) بكسر الراء قال ياقوت و همز ثانيه و سكونه و قيل بالياء مهموزة واد قرب المدينة يصب فيه ورقان ثم قال و قيل بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة (ثم قدموا قباء) بالضم و هي مساكن بنى عمرو بن عوف من الانصار و ألفه واو يمد و يقصر و يصرف و لا يصرف و أنكر البكري فيه القصر و لم يحك فيه القالى سوي المد و كذا في ابن هشام و أهل قباء يقولون ان مسجدهم هو الذي أسس على التقوى كما سيذكره المؤلف قريبا (يزول بهم السراب) السراب ما تراه نصف النهار في المفازة كأنه ماء و ليس بماء و يزول يتحرك (مربدا) المربد بكسر الميم موضع تجعل فيه الابل و الغنم و موضع للتمر ينشف فيه