بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤٩ - الكلام على حديث الإفك و خبر ذلك
فى غير الصلاة و صاحب الجبائر يمسح عليها و لا يعيد ان كان وضعها على طهر و لا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة و يتنفل ما شاء و اللّه اعلم و هذا مذهب الشافعي (; تعالى) و سيأتى كيفية تيممه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ما اختاره المحدثون من ذلك في قسم الشمائل إن شاء اللّه تعالى و اللّه ولى التوفيق*
[الكلام على حديث الإفك و خبر ذلك]
و في هذه الغزوة جرى حديث الإفك* و قد اتفق على تخريجه الشيخان و ألفاظهم فيه متقاربة و قد كفاناها ابو عبد اللّه الحميدى في الجمع بين الصحيحين له فرواه عنهما من حديث الزهري عن عروة بن الزبير و سعيد بن المسيب و علقمة بن أبى وقاص الليثي و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود من حديث عائشة زوج النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يكف بلا مانع كسبع و عطش محترم (في غير الصلاة) أي قبل الدخول فيها بخلافه بعده كما لو شرع المكفر في الصوم ثم وجد الرقبة نعم يسن قطعها ليتوضأ خروجا من خلاف من أوجبه (و يحرم ان ضاق الوقت) فلا يبطل حتى يسلم و له تسليم الثانية معا نعم ان وجب قضاء فرضها كأن تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء بطل التيمم برؤية الماء أو توهمه بشرط و لو بعد الدخول فيها و من مبطلات التيمم الردة و دخول الوقت كما في المجموعة (و صاحب الجبائر) جمع جبيرة و هى أخشاب تربط على الكسر و الاختلاع و مثلها اللصوق بفتح اللام و هو ما على الجرح من نحو خرقة يجب عليه نزعها الا ان يخاف منه ما مر فحينئذ (يمسح عليها) كلها بالماء أبدا بعد غسل ما تحت أطرافها من صحيح ببل خرقة و عصرها وقت غسل العضو و يتيمم أيضا وقت غسل الوضوء ليكون التيمم بدلا عن غسل العليل و مسح الساتر بدلا عن غسل ما تحت أطرافه من الصحيح ثم ان كان الساتر بمحل التيمم و هو الوجه و اليدان وجبت الاعادة مطلقا لنقصان البدل و المبدل و ان كان في غيره أعاد إن وضعها على حدث (و لا يعيد ان كان وضعها على طهر) لعدم أمر المستحوج بها (و لا يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة) مكتوبة أو طواف أو منذورة لقوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الى قوله فَتَيَمَّمُوا فاقتضى وجوب الطهر لكل صلاة فخرج الوضوء بدليل فبقى التيمم على مقتضاه و لانه طهارة ضرورة فيتقدر بقدرها (و يتنفل) مع الفريضة و بدونها (ما شاء) لان النفل يكثر فتشتد المشقة باعادة التيمم لها فخفف أمرها (تنبيه) خطبة الجمعة كالفرض لوجوبها و اشتراط الطهارة لها و صلاة الجنازة و ان تعينت كالنفل لانها كهو في جواز الترك في الجملة و انما وجب القيام فيها لانه قوامها لعدم ركوع و سجود فيها فتركه يمحو صورتها* و في هذه الغزوة (الإفك) بكسر الهمزة و اسكان الفاء على المشهور و هو الكذب و قيل أسوأه (و قد اتفق على تخريجه الشيخان) و أبو داود و الترمذي و النسائى (الحميدي) مصغر (ابن المسيب) بفتح الياء و كسرها كما مر و مران من عداه بالفتح لا غير (و علقمة بن أبي وقاص) قال ابن عبد البر و غيره ولد على عهد رسول اللّه ٦ و قيل انه شهد الخندق فهو مختلف في صحبته و مات بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان (و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود) هو الاعمى الفقيه أحد فقهاء المدينة السبعة و معلم عمر بن عبد العزيز