بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٠ - الكلام على غزوة مؤتة و خبر مقتل زيد حارثة و جعفر بن أبي طالب و عبد اللّه بن رواحة
روضة من رياض الجنة و منبري على حوضى. و في حديث خارج عنهما ما بين قبري و منبري و في حديث ما بين حجرتي الى منبري روضة من رياض الجنة و ان منبري على ترعة من ترع الجنة و الروايات متفقة فبيته ٦ و منبره و حجرته واحد و بينها و بين المنبر ثلاثة و خمسون ذراعا. و روي عنه ٦ انه قال قوائم منبري رواتب في الجنة و سيأتي خبر الجذع و جماع الروايات فيه في قسم المعجزات إن شاء اللّه تعالى*
[الكلام على غزوة مؤتة و خبر مقتل زيد حارثة و جعفر بن أبي طالب و عبد اللّه بن رواحة]
و في جمادى الاولى من هذا العام كانت غزوة مؤته و هي قرية من قرى البلقاء دون دمشق انتهت غزوتهم إليها روينا في صحيح البخاري عن عبد اللّه بن عمر قال أمر رسول اللّه ٦ زيد ابن حارثة في غزوة مؤته و قال ان قتل زيد فجعفر و ان قتل جعفر فعبد اللّه بن رواحة قال ذراعا و قيل المراد خبره بمصلى العيد خارج سور المدينة ذكره السمهودي في تاريخ المدينة و غيره (روضة) هى في الاصل البستان الذي في غاية النضارة و الحسن (من رياض الجنة) أي هو كرومه في نزول الرحمة و حصول السعادة أو ان العبادة فيه و كثرة ملازمته يؤدي الى الجنة أو ان ذلك الموضع ينقل بعينه في الآخرة الى الجنة أو انها نقلت من الجنة الى الدنيا كالحجر الاسود و مقام ابراهيم أقوال أظهرها الاخير و عليه فانتفاء أوصاف أهل الجنة عنهما في الصورة الظاهرة انما هو لقصور أهل هذه الدار عن درك تلك الحقائق كما قاله بعض العلماء العارفين قال و أما وقوع نحو الجوع بها مما ينافي روضة الجنة فهو انما يمنع في دار الجنة لا فيما نقل منها لغيرها تبركا به عملا باصل الدار الدنيوية و انما آئلة الى الفناء (و منبري) قال أكثر العلماء كما نقله عياض المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا ينقل يوم القيامة ثم ينصب على الحوض ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة كما في حديث الطبراني و قيل ان له منبرا هناك (على حوضى) سوى هذا الذي في الدنيا و قيل ان قصد منبره و الحضور عنده لملازمة الاعمال الصالحة تورد صاحبها الحوض و يقتضى شربه منه في هذا الحديث ترغيب تام في العبادة في ذلك المحل (و ان منبرى على ترعة الى آخره) رواه أحمد عن سهل بن سعد و ابى هريرة و لفظه منبري هذا علي ترعة من ترع الجنة و فسر الترعة بالباب و هي بضم الفوقية و سكون الراء و عين مهملة (قوائم منبرى رواتب في الجنة) رواه احمد و النسائى و ابن حبان عن أم سلمة و رواه الطبرانى و الحاكم عن أبي واقد و الرواتب جمع راتبة بالفوقية و التاء و هي الدعامة و نحوها مما تشد به البناء* تاريخ غزوة مؤتة (و في جمادي الاولى) قبل غزوة ذات السلاسل كما مر انها كانت في جمادي الأخرى قال النووى قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيم ذكره أهل المغازى الا ابن اسحاق فقال قبلها (البلقاء) بالموحدة و القاف و المد عند الكرك في طرف الشام (دمشق) بكسر الدال المهملة و فتح الميم و سكون المعجمة على مرحلتين من بيت المقدس و كانت أوّل غزو وقع لبلد الروم (روينا في صحيح الخاري عن ابن عمر) و عن قيس بن أبي حازم و فيه و في سنن النسائي عن أنس و في مسلم و أبي داود عن قيس بن مالك الاشجعي (زيد بن حارثة) فيه فضيلة لزيد حيث قدم على جعفر و غيره من أشراف قريش و الانصار (مؤتة) بضم الميم و سكون الواو بهمز و دونه (ان قتل زيد فجعفر) قال في التوشيح