بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٥ - فصل في الكلام على الجن و اختلاف الناس فيهم
و كلاب و صنف يحلون و يظعنون و سموا جنا لاستتارهم عن أعين الناس و جائز رؤيتهم و كان النبي ٦ مبعوثا إليهم كالانس قيل و لم يكن ذلك لنبي قبله و الصواب ان مؤمنهم يدخل الجنة و كافرهم يدخل النار و روى انهم قبائل متكاثرة و أصناف متباينة و أهواء مختلفة حتى قيل ان فيهم قدرية و مرجئة و رافضة و اللّه أعلم. ثم انهم يعمرون الاعمار الطويلة و من أعجب ما روى في ذلك ما حكاه القاضى عياض عن غير واحد من المصنفين عن عمر بن الخطاب قال بينا نحن جلوس مع النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اذ أقبل شيخ ذو عصا فسلم على النبيّ و الحاكم و البيهقي في الاسماء من حديث أبي ثعلبة الخشنى (قيل و لم يكن ذلك لنبي قبله) قاله مقاتل (و الصواب ان مؤمنهم يدخل الجنة و كافر هم يدخل النار) ممن قال به الشافعي و مالك و ابن أبي ليلى و رواه جويبر عن الضحاك و ذكر النقاش في تفسيره حديثا انهم يدخلون الجنة فقيل هل يصيبون من نعيمها قال يلهمهم اللّه تسبيحه و ذكره و يصيبون من لذته ما يصيب بني آدم من نعيم الجنة و استدل على ذلك بقوله تعالى لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ.
قال سمرة بن حبيب فالانسيات للانس و الجنيات للجن و في رؤيتهم الباري تعالى في الآخرة خلاف قال بعضهم و يكون الانس يرونهم في الآخرة و هم لا يرون الانس عكس ما كانوا في الدنيا و قيل ليس للجن ثواب سوى النجاة من النار و ذهب إليه أبو حنيفة و حكى سفيان عن ليث قال الجن ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و حكي عن أبي الزناد أيضا و قال عمر بن عبد العزيز ان مؤمنهم حول الجنة في ربض و رحاب و ليسوا فيها (فائدة) أخرج أبو يعلى و الطبراني في الكبير من حديث غريب أن رسول اللّه ٦ قال الجن لا يصل أحدا في بيته عتيق من الخيل (قدرية) بالنصب اسم ان. قال النووي و هم طائفة ينكرون ان اللّه سبحانه قدر الاشياء في القدم و قد انقرضوا و صار القدرية لقبا للمعتزلة لاسنادهم أفعال العباد الى قدرتهم و انكارهم القدر فيها (و مرجئة) لقبوا بذلك لارجائهم العمل عن النية أي تأخيرهم العمل في الرتبة عنها و عن الاعتقاد من ارجأه أخره و هو مهموز. و قيل لانهم يقولون لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهم يعظمون الرجاء و عليه لا يهمز لفظ المرجئة (و رافضة) سموا به لرفضهم زيد بن علي بن زين العابدين بن الحسين رضي اللّه عنهم أي تركهم اياه قيل سببه انهم طلبوا منه أن لا يقول بحقية خلافة أبي بكر و عمر و عثمان رضى اللّه عنهم فأبى و قد أخبر النبيّ ٦ بان هذا الاسم نبزلهم حيث قال لعلي يا أبا الحسن أنت و شيعتك في الجنة و ان قوما يزعمون انهم يحبونك يظهرون الاسلام ثم يلفظونه يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية لهم نتن يقال لهم الرافضة فان أدركتم فقاتلهم فانهم مشركون و في رواية قالوا يا رسول اللّه ما العلامة فيهم قال لا يشهدون جمعة و لا جماعة و يطعنون على السلف أخرجه علي بن عمر الدارقطني من حديث على قال و له عنده طرق كثيرة (ما حكاه القاضى) هو عياض بن موسى اليحصبي (بينا نحن) أي بين أوقات جلوسنا كما مر (عصا) مقصورة منون