بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤٧ - الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)
القرية قال اللّه أكبر خربت خيبر انا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاث مرات قال و قد خرج القوم الى أعمالهم فقالوا محمد و الخميس يعنون الجيش فلما نزل رسول اللّه ٦ بساحتهم سار من تلك النواحي من قبائل أسد و غطفان ليظاهروا اليهود فألقى اللّه الرعب في قلوبهم فرجعوا ثم هموا أن يخالفوا الى المدينة فأعجزهم اللّه تعالى و خلوا بين رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و بين اليهود و ذلك قوله تعالى وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ثم أقبل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على حصون خيبر يفتحها حصنا حصنا فافتتح أولا حصن ناعم و عنده قتل محمود بن سلمة ألقيت عليه رحا فقتلته ثم الغموص حصن بنى ابى الحقيق و من سباياه صفية بنت حيى جاء بها بلال و بأخرى معها فمر بهما على القتلى فلما رأتهم التي مع صفية صاحت و صكت وجهها و حثت التراب على رأسها فلما رآها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال اعزبوا عني هذه الشيطانة و قال يا بلال أ نزعت منك الرحمة حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ثم افتتح (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حصن الصعب بن معاذ و منه شبع الجيش طعاما و ودكا بعد مخمصة شديدة ثم انتهى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الى حصنيهم الوطيح و السلالم و كانا آخر حصونهم افتتاحا و أوسعها أموالا و أكثرها قتالا فحاصرهم النبي ضعيف من أحب شيئا أكثر من ذكره رواه الديلمي في مسند الفردوس عن عائشة (اللّه أكبر) فيه ندب التكبير و ذكر اللّه تعالى في الحرب امتثالا لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً (خربت خيبر) قيل هو دعاء أي أسأل اللّه خرابها و قيل أخبار بخرابها على الكفار و فتحها على المسلمين (فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ) فيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن و انما يكره من ذلك ما كان على ضرب الامثال في المحاورات و المزح و لغو الحديث كما قاله النووى و الساحة العرصة التي تحيط بها الدور و تسمى باحة بالموحدة و رحبة (قالها ثلاث مرات) امتثالا لقوله تعالى كَثِيراً فيؤخذ منه أن الثلاث كثير قاله النووى (و الخميس) على لفظ اليوم سمى الجيش خميسا لانه خمسة أقسام مقدمة و ساقة و قلب و جناحان و قيل (الخميس الغنائم) و أبطلوه بان هذا الاسم كان معروفا في الجاهلية و لم يكن يومئذ غنائم قاله النووى (يعنى الجيش) هذا تفسير من عبد العزيز بن صهيب أو ممن دونه من الرواة (ليظاهروا اليهود) أي ليعاونوهم (فافتتح أولا حصن ناعم) بالنون و المهملة و الصرف (الغموص) بالغين المعجمة المفتوحة و قد تبدل قافا و آخره مهملة (الحقيق) بالتصغير (فصكت وجهها) ضربته بيدها (اعزبوا) بهمزة قطع و كسر الزاي ابعدوا (و ودكا) بفتح المهملة أي دهنا (الوطيح) بمهملتين بينهما تحتية ساكنة مكبر سمى باسم الوطيح بن مازن رجل من ثمود قاله البكري قال السهيلى و لفظه مأخوذ من الوطح و هو ما تعلق باظلاف الدواب و مخالب الطير من الطين (السلالم) بكسر المهملة و كسر اللام (و روى ان النبي