بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١١٨ - الكلام على وفات عمه أبى طالب و السيدة خديجة و حزنه
لو لا الملامة أو حذار مسبة* * * لوجدتنى سمحا بذاك مبينا
و من محاسن قصيدته الكبرى قوله
كذبتم و بيت اللّه نترك مكة* * * و نظعن الا أمركم في بلابل
كذبتم و بيت اللّه نبزا محمدا* * * و لما نطاعن حوله و نناضل
و نسلمه حتى نصرع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
و ينهض قوم في الحديد إليكم* * * نهوض الروايات تحت صل الصلاصل
و حتى نرى ذا الضغن يركب ردغه* * * من الطعن فعل الانكب المتحامل
و انا لعمر اللّه ان جد ما أرى* * * لتلتبسن أسيافنا بالانامل
بكفي فتى مثل الشهاب سميدع* * * أخى ثقة حامي الحقيقة باسل
بكذا يبشر بكسر الشين في الماضي و فتحها في المستقبل لغة فصيحة في ابشر يبشر (لو لا الملامة) بالرفع أي اللوم و معناه لو لا خوف الملامة (أو حذار) بكسر المهملة مصدر كالحذر (مسبة) أي سب و هو الشتم بما ليس في الشخص (لوجدتنى سمحا) أي سامحا بما تطلبه منى* شرح ما ذكره المصنف من قصيدة أبى طالب المشهورة (الا أمركم) أي لكن أمركم (في بلابل) أي في هموم و أحزان (نبزا محمدا) بضم النون و سكون الموحدة و فتح الزاي أي نغلب عليه و نقهر (و نناضل) بالمعجمة أي نرامي بالسهام (و نسلمه) بضم عطف على نبزا (حتى نصرع) أي نقتل (و الحلائل) أي الزوجات و السراري (قوم) أى جماعة من الرجال أو من الناس قولان لا واحد له من لفظه و لا يدخل فيه النساء على الاول (في الحديد) أراد الدروع و غيرها من أداة الحرب (نهوض) بالفتح مصدر (الروايا) بالراء جمع راوية و هي في الاصل البعير الذي يسقى عليه ثم قد يستعمل في غيره من الابل (الصلاصل) جمع صلصلة و هي الصوت المسموع عند ضرب الحديد بعضه بعضا و أراد هنا صوت خضخضة الماء في المرادات التي على الروايا (الضغن) بالمعجمتين الاولى مكسورة الحقد كما مر (ردغه) بفتح الراء و بالمعجمة و يجوز اهمالها أى ما يرشه من الدم (فعل الانكب) هو المتحامل مأخوذ من قولهم بعير انكب اذا كان يمشى في شق و قيل اذا طالت رجلاه و قصرت يداه (لعمر اللّه) أى و بقاء اللّه و حياته (ان جد) بجيم و مهملة أى ان مضي الامر بيننا و بينكم على ما هو عليه من الشقاق و المخالفة (لتلتبسن) بنون التوكيد الخفيفة فيكتب بالالف (بالانامل) جمع أنملة بتثليث الهمزة مع تثليث الميم فهذه تسع لغات (بكفي) تثنية كف (فتى) من أسماء الشباب كما مر (مثل) بالكسر (الشهاب) شعلة النار و من أسماء النجم أيضا (سميدع) بفتح المهملة و كسر الميم و فتح الدال المهملة و هو السيد (أخي) أى ذي (ثقة) أي يوثق بقوله و أمانته (حامي الحقيقة) بالمهملة و القافين بوزن العظيمة. قال أهل اللغة حقيقة الرجل ما لزمه الدفع عنه من أهل بيته* قال عباس بن مرداس السلمي
فلم أر مثل الحي حيا مصبحا* * * و لا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكر و احمي للحقيقة منهم* * * و أضرب منا بالسيوف القوانسا
(باسل) بالموحدة و المهملة