بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٢ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
فقال النبي ٦ ما خلأت القصوى و ما ذاك لها بخلق و لكن حبسها حابس الفيل ثم قال و الذي نفسى بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات اللّه الا أعطيتهم اياها ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتى نزل باقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه و شكى الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم ان يجعلوه فيه فو اللّه ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك اذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة و كانوا عيبة نصح رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من أهل تهامة فقال اني تركت كعب بن لؤيّ و عامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل و هم مقاتلوك و صادوك عن البيت فقال القاف و صاد مهملة تمد و تقصر اسم ناقته ٦ لان طرف اذنها كان مقطوعا و القصو قطع طرف الاذن و قيل لانها كانت لا تسبق كان عندها اقصى الجري (بخلق) أي عادة (حبسها حابس الفيل) زاد ابن اسحاق عن مكة اى حبسها اللّه عن دخولها كما حبس الفيل عن دخولها و هو فيل ابرهة الذي قصد به البيت ليخربه فحبسه اللّه عنه (خطة) بضم المعجمة أي خصلة (يعظمون فيها حرمات اللّه) أي من ترك القتال في الحرم (الا اعطيتهم اياها) أي اجبتهم إليها (فوثبت) اي قامت بسرعة (ثمد) بفتح المثلثة و الميم الحفرة فيها الماء القليل لا مادة له و بذلك سميت ثمود (و يتبرضه الناس) بالموحدة و تشديد الراء و ضاد معجمة اي يأخذونه قليلا قليلا و قيل التبرض جمع الماء بالكفين (يلبثه الناس) بضم اوله و سكون اللام من الالباث و بفتح اللام من التلبيث أي لم يتركوه يلبث أي يقيم (نزحوه) بالنون فالمعجمة فالمهملة و النزح أخذ الماء شيئا بعد شيء الى ان لا يبقى منه شيء (وشكى) بضم اوله و للبغوي و شكي الناس (فانتزع) أى اخرج (كنانته) بكسر الكاف و نونين اي جعبته (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه) و كان الذي نزل في البئر فجعله فيه ناجية بن اعثم اخرجه ابن سعد في الطبقات من طريق ابي مروان قال حدثني أربعة عشر رجلا من الصحابة بذلك و قيل هو ناجية بن جندب و قيل البراء ابن عازب و قيل عباد بن خالد حكى ذلك الواقدي و وقع في الاستيعاب خالد بن عبادة (يجيش) بفتح اوله و كسر الجيم آخره معجمة أي يفور (بالري) بكسر الراء و فتحها (صدروا عنه) أي رجعوا بعد ورودهم (بديل) بموحدة و مهملة مصغر (ورقاء) بالقاف و المد ابن عمرو بن ربيعة الخزاعي اسلم بمر الظهران يوم الفتح و قيل قبله و شهد هو و ابنه عبد اللّه حنينا و الطائف و تبوك و كان من كبار مسلمة الفتح و مات في حياة رسول اللّه ٦ في نفر من قومه قال في التوشيح سمي منهم عمرو بن سالم و خراش بن أمية و خارجة بن كريز (عيبة) بفتح المهملة و سكون التحتية و فتح الموحدة هو موضع سرك و امانتك كعيبة الثياب التي يوضع فيها المتاع (من أهل تهامة) قال في التوشيح لبيان الجنس لان خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة و تهامة بكسر المثناة مكة و ما حولها أصله من التهم و هو شدة الحر و ركود الريح (كعب بن لؤي و عامر بن) لؤيّ انما اقتصر على ذكرهما لان جميع قريش الذين كانوا بمكة ترجع انسابهم إليهما (أعداد) بفتح الهمزة جمع عد بكسر المهملة و تشديد الدال و هو الماء الذي لا انقطاع له (العوذ) بضم المهملة و اسكان الواو ثم معجمة جمع عائذ و هي ذات اللبن من النوق (المطافيل) بفتح الميم و الطاء المهملة المخففة أي الامهات التي معها اطفالها معناه انهم خرجوا