بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٢٨ - الكلام على غزوة ذي قرد و تسمى غزوة الغابة
الغابة و تسمى أيضا غزوة ذي قرد للموضع الذي جرى فيه القتال و كان سببها ان لقاح النبي كانت ترعي بالغابة و هي على بريد من المدينة من ناحية الشام فأخذها بنو فزارة من غطفان في أربعين فارسا عليهم عيينة بن حصن و عبد الرحمن الفزاريان و كان أبو ذر و ابنه في اللقاح فجاء الصريخ الى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فبعث الطلب في آثارهم و أمر على الطلب سعد بن يزيد الانصارى ثم لحقهم ٦ في بقية الناس فجاء و قد استنقذوا اللقاح و قتلوا من قتلوا و لم يجئ الطلب الا و قد فعل سلمة ابن الاكوع الافاعيل و كان ممن ابلى يومئذ أبو قتادة و عكاشة بن محصن و المقداد بن عمرو و الاخرم الاسدي قلت قد روى البخاري و مسلم حديث غزوة ذى قرد فروياها عن سلمة بألفاظ و معان مختلفة و نحن نرويها من طريق مسلم حيث روى ذلك عن سلمة متصلا بحديث الحديبية فقال سلمة ثم قدمنا المدينة يعني من الحديبية فبعث رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بظهره مع رباح غلام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أنا معه و خرجت معه بفرس طلحة انديه مع الظهر فلما اصبحنا اذا عبد الرحمن الفزارى قد اغار على ظهر رسول اللّه ٦ فاستاقه اجمع و قتل راعيه فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد اللّه و اخبر النبي ٦ ان المشركين قد اغاروا على سرحه قال ثم قمت على اكمة و استقبلت المدينة فناديت يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم ارميهم بالنبل و ارتجزوا قول بفتح الباء و يجوز في النسبة إليها كسرها* و في هذه السنة (الغابة) بالمعجمة و الموحدة كما مر (ذى قرد) بفتح القاف و الراء و دال مهملة هذا هو الصواب و يروى بضمتين حكاه البلاذرى ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان (لقاح) بكسر اللام و تخفيف القاف و مهملة ذوات اللبن من الابل واحدتها لقحة بالكسر و الفتح و كانت عشرين لقحة (فزارة) بفتح الفاء و الزاى المخففة قبيلة من غطفان (الافاعيل) جمع افعال و الافعال جمع فعل (ابلى) بفتح الهمزة و سكون الموحدة و فتح اللام و الابلاء بذل الجهد في العمل (أبو قتادة) الحارث بن ربعي بكسر الراء و سكون الموحدة و كسر المهملة ثم تحتية مشددة (عكاشة) بتشديد الكاف أشهر من تخفيفها (محصن) بكسر الميم و سكون المهملة و فتح الصاد المهملة ثم نون (اخرم) بالمعجمة و الراء لقب و اسمه المحرز بن نضلة (الاسدي) من بنى أسد بن خزيمة (بظهره) الظهر من الابل ما يعد للركوب و الحمل (رباح) بفتح الراء و تخفيف الموحدة آخره حاء مهملة (أنديه) بضم الهمزة و فتح النون و كسر المهملة المشددة أي اسقيه قليلا ثم ارده الى المرعى و روى بالموحدة بدل النون بوزنه أي اخرجه الى البادية و ابرزه الى موضع الخلاء (على سرحه) أي سائمته (اكمة) هي الرابية و نحوها كما مر (يا صباحاه) هي كلمة