بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤١٥ - و من ذلك حرمة مكة و ان دخلوها عنوة يوم الفتح كان خاصا بالنبي
هجوت محمدا فأجبت عنه* * * و عند اللّه في ذاك الجزاء
هجوت محمدا برا حنيفا* * * رسول اللّه شيمته الوفاء
أ تهجوه و لست له بكفؤ* * * فشركما لخير كما الفداء
فان أبي و والده و عرضي* * * لعرض محمد منكم وفاء
ثكلت بنيتي ان لم تروها* * * تثير النقع من كنفى كداء
ينازعن الأعنة مصعدات* * * على أكتافها الاسل الظماء
قتلوه* شعر حسان الذي رد به على أبي سفيان بن الحارث (برا) أى واسع الخير و النفع و قيل منزها عن المآثم (حنيفا) قيل أي مستقيما و الاصح انه المائل الى الخير و قيل هو المتبع ملة ابراهيم و في بعض النسخ بدله تقيا (شيمته) بكسر المعجمة و سكون التحتية و فتح الميم أى خلقه و سجيته (و لست له بكفؤ) أى بمثل و هو هنا بسكون الفاء مع الهمزة لا غير و قرئ في القرآن بضمها مع الهمز و تركها و سكونها مع الهمز (فشركما لخيركما الفداء) ان قلت في ظاهر هذا اللفظ ما يستبشع من حيث ان أفعل الذي للتفضيل تدل على الاشتراك في الوصف فقولك فلان شر من فلان دال على ان في كل منهما شرا فالجواب ان دلالة أفعل على الاشتراك في الوصف ليست مطردة عند اللغويين فقد أجاز سيبويه قولك مررت برجل شر منك اذا نقص عن ان يكون مثلك فبذلك يندفع الاستبشاع لا سيما و هو على حد قوله ٦ في صفوف الرجال و شرها آخرها يريد نقصان حظهم عن حظ الصف الاول ذكر معنى ذلك السهيلي و غيره (فان أبي و والده و عرضي) احتج به ابن قتيبة لمذهبه ان عرض الانسان هو نفسه لا اسلافه لذكره عرضه و اسلافه بالعطف و قال غيره عرض الانسان هي أموره كلها التي يحمد بها و يذم من نفسه و اسلافه و كلما لحقه نقص يعيبه (ان لم تروها) يعنى الخيل كناية عن غير مذكور (تثير) بضم أوله رباعي أى تهيج (النقع) بفتح النون و سكون القاف أى الغبار (من كنفى) بفتح النون و الفاء أى جانبى (كداء) بفتح الكاف مع المد و هى ثنية على باب مكة قال النووي و على هذه الرواية هذا البيت أقوال مخالف لباقيها أى لان باقيها مضموم و حق هذا الجر بالاضافة و في بعض النسخ غايتها و في بعضها موعدها و في بعضها موردها و للبيهقي مطلعها (فائدة) كدى بضم الكاف مع القصر موضع عند باب الشبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان قال العدوي و بمكة موضع ثالث يقال له كدى بالضم و التصغير يخرج منه الى جهة اليمن (يبارين) بالموحدة و كسر الراء قال عياض هذه رواية الأكثرين و معناها انها لصرامتها و قوة نفوسها يبارى أعنتها بقوّة جندها لها و هى و منازعيها لها أيضا كما روى ينازعن (الاعنة) جمع عنان و روى الاسنة جمع سنان و هو الرمح قال عياض فمعناه يضاهين قوامها و اعتدالها (مصعدات) أى مقبلات إليكم و متوجهات يقال أصعد في الارض اذا ذهب فيها مبتدئا و لا يقال للراجع (على أكتافها) بالفوقية (الاسل) بفتح الهمزة و السين المهملة و لام أى الرماح (الظماء) أى الرقاق فكأنها لعلة مائها عطاش و قيل المراد العطاش لدماء