بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٤ - مطلب في زواجه (صلي اللّه عليه و سلم) بصفية بنت حي
فكانت وليمته على صفية. قيل لأنس يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها و جعل عتقها صداقها و قال الناس لا ندري أتزوجها أم اتخذها أمّ ولد قالوا ان حجبها فهى امرأته و ان لم يحجبها فهى أمّ ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا انه قد تزوجها و كان ٦ يضع ركبته لها اذا أرادت ان تركب فتضع صفية رجلها على ركبته ثم تصعد قال أنس فانطلقنا حتى اذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها فرفعنا مطينا و رفع رسول اللّه ٦ مطيته قال و صفية خلفه قد اردفها فعثرت مطية رسول اللّه ٦ فصرع و صرعت و ليس احد من الناس ينظر إليه و لا إليها حتى قام رسول اللّه ٦ فسترها قال فأتيناه فقال لم نضر قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها و يشمتن لصرعتها روى ذلك في الصحيحين قال ابن عمر ما زال رسول اللّه صلى لوليمة و انها بعد الدخول و ان جازت قبله (فكانت) اسمها مستتر فيها (وليمته) بالنصب على الخبر (قيل لانس) القائل له ثابت البناني كما في رواية في الصحيحين (يا ابا حمزة) بالحاء و الزاي (و جعل عتقها صداقها) قال النووي اختلف العلماء في معناه و الذي اختاره المحققون انه أعتقها تبرعا بلا عوض و لا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق و هذا من خصائصه ٦ و قيل معناه شرط عليها أن يعتقها و يتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به و قيل معناه أعتقها و تزوجها على قيمتها و كانت مجهولة و كل ذلك من خصائصه ٦ و فيه ندب اعتاق الأمة ثم تزوجها (أي حجبها فهي امرأته) استدل به مالك و الزهرى و موافقوهم على صحة النكاح بلا شهود اذا أعلن و هو مذهب جماعة من الصحابة و التابعين (عجز) بفتح العين و ضم الجيم (يضع ركبته الى آخره) فيه ملاطفة النساء و التودد لهن و حسن المعاشرة لهن و ذلك من خلقه العظيم الذي أثني اللّه عز و جل عليه به (هششنا) بكسر الشين الاولى و سكون الثانية و في بعض النسخ هشنا بفتح الهاء و تشديد الشين ثم نون و هي علي حد هزت بسيفى و معناهما نشطنا و خففنا و انتعشت نفوسنا إليها و شينه مضمومة في المضارع مكسورة في الماضى و رواه بعضهم في مسلم هشنا بكسر الهاء و سكون الشين و هي من هاش بمعنى هش (فعثرت) بفتح الثاء أى سقطت (فصرع و صرعت) أي سقط و سقطت (قال لم نضر) زاد مسلم فجعل يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن سلام عليكم كيف أنتم يا أهل البيت فيقولون بخير يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك فيقول بخير ففيه ندب السلام على المرأة و الاهل و ان يجيء في السلام بلفظ الجمع ليتناول المسلم عليه و ملائكته و فيه سؤال الرجل أهله عن حالهم و فيه ندب سؤال الرجل عن حاله بعد الدخول على أهله (جواري نسائه) أي صغيرات الاسنان فيهن (يتراءينها) أى ينظرن إليها (يشمتن) بفتح الميم في المضارع و كسرها في الماضي و أصل الشماتة فرح العدو بمصيبة