بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٧ - مطلب في إسلام سيدنا العباس و الكلام على أول راية عقدها رسول اللّه
قبل خروج الناس الى الصلاة*
[مطلب في إسلام سيدنا العباس و الكلام على أول راية عقدها رسول اللّه]
و فيها أسلم العباس رضى اللّه عنه و كان أسر ببدر و فادى نفسه و ابنى اخوته عقيل بن أبى طالب و نوفل بن الحارث ثم أسلم عقيب ذلك و قد ذكرناه مستوفى فى ترجمته في كتابنا الرياض المستطابة و اللّه أعلم* و فيها كان من الغزوات و السرايا سرية عبيدة ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف و هى أوّل راية عقدها رسول اللّه ٦ لم يعقد قبلها لاحد قيل بعثه ٦ مرجعه من غزوة الأبواء قبل أن يصل الى المدينة و كان عددهم ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم انصارى و لقوا جمعا من قريش بالحجاز فلم يكن بينهم قتال الا أن سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه رمى بسهم فكان أوّل سهم رمي به فى سبيل اللّه ثم انصرفوا و للمسلمين حامية و فرّ الى المسلمين يومئذ المقداد بن عمرو البهرانى و عتبة بن غزوان المازنى و كانا من المستضعفين بمكة و كان على المشركين يومئذ عكرمة بن أبي جهل و قيل مكرز بن حفص. ثم سرية حمزة بن عبد المطلب الى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين فلقى أبا جهل بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهنى و كان موادعا للفريقين ثم غزوة بواط من ناحية رضوى قال البكرى و إليها انتهى النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في غزوته الثانية و لم يلق كيدا و ذلك في شهر ربيع الأوّل و استعمل على المدينة السائب بن مظعون و روينا في صحيح مسلم عن جابر قال سرنا مع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هو يطلب في غزوة بواط مجدي بن عمرو الجهنى و كان الناضح يعتقبه منا الخمسة و الستة و السبعة ثم ساق فيها الحديث الطويل المشتمل (و فيها) أي في هذه السنة (كان من الغزوات) جمع غزوة (و السرايا) مثل عطايا جمع (سرية) بتشديد الياء مثل عطية القطعة من الجيش (عبيدة) بضم العين و فتح الموحدة و اسكان التحية فدال مهملة فهاء و هذه السرية بهذا التاريخ ذكرها ابن هشام في السيرة و أبو الربيع في كتاب الاكتفاء و قال في المواهب في شوال على رأس ثمانية أشهر (و هي أوّل راية عقدها) هذا مختلف فيه فان بعض الناس يقول راية حمزة أوّل راية لانها كانت على رأس سبعة أشهر في رمضان خلافا للمصنف (بسيف البحر) بكسر المهملة و سكون التحتية و بالفاء ساحل البحر من ناحية العيص قاله في المواهب و جزم بأن هذه السرية قبل سرية عبيدة ثم قال فلما تصافوا حجز (بينهم مجدي) بفتح الميم و سكون الجيم و كسر الدال المهملة و ياء كياء النسب (بواط) بالضم و آخره طاء مهملة و رواه العذري و المستملى بفتح أوله و الاول أشهر و قالوا هو جبل من جبال جهينة بناحية رضوى (السائب بن مظعون) هو أخو عثمان بن مظعون (الناضح) البعير