بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٣ - مطلب فى غزوة بدر الكبرى و الكلام عليها تفصيلا
الحباب بن المنذر و بنى له عريش يستظل فيه بمشورة سعد بن معاذ و لما أصبحت قريش ارتحلت فلما رآها النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) نصوب من العقنقل و هو الكثيب المتراكم الذي هبطوا منه الى الوادي قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها و فخرها تحادك و تكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتنى اللهم احنهم الغداة اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الارض و ما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه. و في صحيح البخاري ان أبا بكر أخذ بيده فقال حسبك يا رسول اللّه فقد ألححت على ربك و هو في الدرع فخرج و هو يقول سيهزم الجمع و يولون الدبربل الساعة موعدهم و الساعة أدهى و أمر. و روى مسلم أن النبي ٦ قال هذا مصرع فلان و يضع يده على الارض هاهنا و هاهنا فما ماط أحد عن موضع يد رسول اللّه ٦ ثم أخذ رسول اللّه ٦ يعدّل الصفوف و أمر أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم و قال اذا أكثبوكم فعليكم بالنبل و استبقوا نبلكم ثم رجع الى العريش و معه أبو بكر فخفق خفقة ثم انتبه فقال يا أبا بكر أتاك نصر اللّه هذا باسكان المعجمة و فتح الواو و بضم المعجمة و سكون الواو (و الحباب) بضم المهملة و تخفيف الباء الموحدة (ابن المنذر) ابن الجموح بن زيد السلمي بفتحتين من بنى سلمة يكني أبا عمرو قال ابن عبد البر شهد بدرا و مات فى خلافة عمر رضى اللّه عنه (تصوب) بفتح الفوقية و المهملة و الواو المشددة أصله تتصوب (من العقنقل) بمهملة قافين مفتوحات و بينهما نون ساكنة أصله كل رمل منعقد (يحادك) يشاقك و خالفك (اللهم فنصرك) بالفتح على المصدر (اللهم احنهم) أي أهلكهم و الحين الهلاك (اللهم ان تهلك) بفتح أوله و رفع العصابة و بضمه و نصبها (و ما زال يهتف) بكسر المثناة فوق أي يصيح و يستغيث بالدعاء و كان ذلك الدعاء مع استقبال القبلة (مادا يديه) كما في الصحيحين و غيرهما ففيه استحباب الاستقبال للدعاء و رفع اليدين و أنه لا بأس برفع الصوت في الدعاء (ان أبا بكر أخذ بيده الى آخره) قال أحمد بن محمد بن ابراهيم الخطابي لا يجوز ان أحد يتوهم ان أبا بكر كان أوثق بربه من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في تلك الحال بل الحامل له على ذلك شفقته على أصحابه و تقوية قلوبهم لانه كان أوّل مشهد شهدوه فبالغ في التوجه و الابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لانهم كانوا يعلمون ان وسيلته مستجابة فلما قال أبو بكر ما قال علم انه أستجيب له لما وجد عند أبي بكر من القوة و الطمأنينة فكف عن ذلك (حسبك) أي كفاك و هو كذلك في رواية مسلم (فما ماط) بالمهملة أي ما عدل ففيه معجزة له ٦ (اذا أكثبوكم) بمثلثة فموحدة أي قربوا منكم و لابي داود يعنى غشوكم بمعجمتين قال في التوشيح و هو أشبه بالمراد (و استبقوا) بسكون الموحدة أمر من الاستبقاء أى طلب