بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢٣ - مطلب في سيرته بئر معونة و خبر ذلك
فتحدث معهما و اخبراه انهما من بنى عامر فامهلهما حتى ناما فقتلهما و كان معهما عقد و جوار من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم يعلم به فلما قدم على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أخبره قال لقد قتلت قتيلين لأدينهما (قال المؤلف) في خبر بئر معونة تنازع و اختلاف لمن تأمله من ذلك ان ابن إسحاق و تبعه غيره ذكروا ان بئر معونة كانت في صفر سنة أربع و ذكر النووي في غيره ان بنى النضير في الثالثة ثم روى اهل التواريخ جميعا ان سبب غزوة بنى النضير خروج النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) إليهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى رجوعه من بئر معونة فتعين بذلك ان بئر معونة قبل بني النضير* و منها ما ذكر اهل السير ان عددهم أربعون و الوجه ما رواه البخاري و المحدثون انهم سبعون* و منها ان البخاري روى عن انس ان رعلا و ذكوان و عصية و بنى لحيان استمدوا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و في رواية أخرى ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعثهم لحاجة و الصواب ان خروجهم انما كان بسؤال ابي براء كما تقدم و ان القبائل المذكورين انما استصرخهم عامر على أصحاب رسول اللّه ٦ حين أبى منه بنو عامر و ان بنى لحيان لم يكونوا معهم و انما قتلوا اصحاب سرية الرجيع و لما انتهى الى رسول اللّه ٦ خبر مصابهم قال هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا و شق على ابي براء اخفار عامر اياه و قال حسان بن ثابت يحرضه و يؤنبه في الطلب
بني أمّ البنين أ لم يرعكم* * * و أنتم من ذوائب اهل نجد
تهكم عامر بأبي براء* * * ليخفره و ما خطأ كعمد
الا أبلغ ربيعة ذا المساعي* * * فما أحدثت في الحدثان بعدى
ابوك ابو الحروب ابو براء* * * و خالك ماجد حكم بن سعد
ثم ان ربيعة بن أبى براء حمل على عامر بن الطفيل فطعنه طعنة أرداه عن فرسه فقال عامر (لا دينهما) بلام القسم ثم همزة ثم مهملة مكسورة ثم تحتية مفتوحة ثم نون التأكيد أي لاؤدين ديتهما (يحرضه) بالحاء المهملة و الضاد المعجمة أي يحثه (بني أم البنين) اسمها ليلة بنت عامر و كنيت باولادها الاربعة قال لبيد (نحن بني أم البنين الاربعة) (أ لم يرعكم) بفتح أوله و ضم الراء أى لم يفزعكم و يفجعكم (ذوائب) جمع ذؤابة و هى طرف الشيء (تهكم عامر) أي تعييبه (الحدثان) بكسر الحاء و اسكان الدال المهملتين أي القرب يقول كنت أعهدك قديما شجاعا فما أدري ما حدث لك في القرب هل أنت كما أعهد أولا (ماجد) أي كريم (أرداه عن فرسه) أي أسقطه عنه