بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢٢ - مطلب في سيرته بئر معونة و خبر ذلك
كانوا يحتطبون بالنهار و يصلون بالليل و امر عليهم النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) المنذر بن عمرو الانصارى الساعدى أحد النقباء فساروا حتى نزلوا ببئر معونة فلما نزلوها انطلق حرام بن ملحان الى رأس المكان عامر بن الطفيل ليبلغه رسالة رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فأتاهم فجعل يحدثهم و أومأ الى رجل فأتاه من خلفه فطعنه بالرمح فقال حرام اللّه أكبر فزت و رب الكعبة فأخذ من دمه فنضحه على وجهه و رأسه فرحا بالشهادة و فخرا بها ثم استصرخ بني عامر فأبوا عليه و قالوا لن نخفر ابا براء في جواره فاستصرخ عليهم قبائل سليم و عصية و رعلان و ذكوان فاجابوه و قتلوا أصحاب السرية عن آخرهم إلا كعب بن زيد فانه بقى به رمق فعاش و استشهد يوم الخندق و في صحيح البخاري قتلوهم كلهم لم يبق غير اعرج كان في رأس جبل و كان في سرحهم عمرو بن أمية الضمري و انصارى فلما راحا وجدا اصحابهما صرعى و الخيل التي أصابتهم واقفة فقتلوا الانصارى و اطلقوا عمرا حين أخبرهم انه من ضمرة فخرج عمرو حتى اذا كان بقناة أقبل رجلان فنزلا معه في ظل هو فيه حرام و أبو عبيدة بن عمرو الانصارى النجاري و عبيدة الانصارى و أبي بن معاذ بن أنس النجاري و أخوه أنس بن معاذ ذكر هؤلاء ابن عبد البر و غيره (كانوا يحتطبون) بالحاء المهملة (حرام بن ملحان) بالراء و هو أخو أم سليم و أم حرام بنتي ملحان بكسر الميم و اسكان اللام ثم حاء مهملة (ليبلغه رسالة رسول اللّه) ٦ و كانت تلك الرسالة كتابا دفعه الى عامر بن الطفيل فابي ان ينظر إليه أخزاه اللّه و أبعده (فجعل يحدثهم) و يقول يا أهل بئر معونة انى رسول رسول اللّه ٦ إليكم أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله فآمنوا باللّه و رسوله (و أومأ) بالهمز و يجوز تركه أي أشار (فاتاه من خلفه فطعنه بالرمح) فطعنه في جنبه حتى خرج من الشق الآخر (فنضحه) بالمهملة و يجوز اعجامها أى رشه (لن نخفر) بالضم رباعي أي ننقض خفرته أى جواره (قبائل سليم) بالضم (عصية) بفتح العين و فتح الصاد المهملتين ثم تحتية مشددة بطن من بني سليم (و رعلا) بكسر الراء و سكون المهملة بطن (و ذكوان) بالمعجمة بطن منهم أيضا (الا كعب بن زيد)بالنصب (غير أعرج) هو كعب بن زيد المذكور آنفا (و كان في سرحهم عمرو بن أمية الضمري و انصاري) هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح أحد بني عمرو بن عوف زاد البغوي فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما الا الطير تحوم في العسكر فقالا و اللّه ان لهذه الطير لشأنا فاقبلا لينظرا فاذا القوم في دمائهم (فقتلوا الانصاري) و ذلك انه قال لعمرو بن أمية ما ذا تري قال أري ان نلحق برسول اللّه ٦ فنخبره فقال الانصارى لكني ما كنت لارغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل (و أطلقوا عمرا) بعد ان جز عامر بن الطفيل ناصيته و أعتقه عن رقبة زعم انها كانت على أمه (بقناة) بالقاف