بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤ - فصل فيما نقل من مزايا آبائه عليه الصلاة و السلام
و غير ذلك و في الصحيح حدثوا عن بنى اسرائيل و لا حرج* و قريش هم ولد النضر بن كنانة في قول الاكثرين و قيل هو فهر. و قيل هم ولد الياس و قيل ولد مضر و اللّه أعلم.
[فصل فيما نقل من مزايا آبائه عليه الصلاة و السلام]
(فصل) فيما نقل من مزايا آباء النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الادنين* قال أهل لغلبتهم و قهرهم الناس من القرش و هو حوت في البحر يقهر دواب البحر و البر و قيل غير ذلك و الصحيح الاول قال الشاعر*
و قريش هى التي تسكن البح* * * ر بها سميت قريش قريشا
و كذا في الكتاب حي قريش* * * يأكلون البلاد أكلا كميشا
و لهم آخر الزمان نبي* * * يكثر الهرج فيهم و الخموشا
(و في) الحديث (الصحيح) في مسند أحمد و صحيح البخاري و سنن الترمذي من حديث ابن عمرو بلغوا عني و لو آية و (حدثوا عن بني اسرائيل و لا حرج) و أخرج هذا فقط أبو داود من حديث أبي هريرة و اسرائيل يعقوب و لا حرج أي لا ضيق و لا خطر عليكم في الحديث عنهم و سبب هذا انه كان قد نهى عن الحديث عنهم و النظر في كتبهم ثم حصلت التوسعة في ذلك لما استقرت الاحكام الاسلامية و القواعد الدينية و أمنت الفتنة و المراد كما قال الشافعي الحديث بما لا نعلم كذبه و قيل المراد التحديث عنهم باي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الاتصال في التحديث عنهم بخلاف الرواية عنه ٦ فانها لا تجوز الا بما علم المحدث صحته أو حسنه أو بين ضعفه أو عزاه الى من خرجه لتكون العهدة عليه و ذلك لترتب الاحكام الاسلامية عليه و لا يتعذر الاتصال لقرب العهد منه ٦ و في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن و من كتب عني غير القرآن فليمحه و حدثوا عني و لا حرج فساوى في هذا الحديث بين الحديث عنه و بين الحديث عن بني اسرائيل لكن الحرج المنفي عنه انما هو الحرج اللاحق في كتب الحديث كانه ٦ خشى ان يتوهم متوهم من منع كتب الحديث و الحرج فيه منع نقله لفظا و الحرج فيه فأزال ذلك الوهم بقوله و حدثوا عني و لا حرج فكانه قال لا تنقلوا عنى الحديث كتبا و ان كان في أعلى درجات الصحة فان عليكم حرجا في ذلك و لكن حدثوا عني حديثا بالسنتكم و لا حرج في ذلك لان المحذور من كتب الحديث و هو خوف اختلاطه بالقرآن منتف في التلفظ به و معلوم ان النهى عن الكتب عنه منسوخ بالاحاديث الصحيحة الواردة في الاذن في الكتابة عنه فانتفى بحمد اللّه الحرج في نقل الحديث عنه كتبا كما انتفى في نقله عنه لفظا و من تتمة الحديثين و من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار و التبوؤ اتخاذ المنزل و هو خبر بلفظ الامر أي فقد استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه و قيل دعاء أي بوأه اللّه ذلك (فائدة) حديث من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه من الصحابة نيف و ستون بل قيل أكثر من مائة و قيل مائتين منهم العشرة المبشرة (و قيل هو فهر) و عليه اقتصر السيوطي في التوشيح كما مر*
(فصل) (فيما نقل من مزايا) جمع مزية بالزاي و التحتية كفضيلة وزنا و معنى (الادنين) بفتح النون أى