بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥ - فصل فيما نقل من مزايا آبائه عليه الصلاة و السلام
السير كان عبد اللّه والد النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) انهد فتى في قريش و أصبحهم خلقا و أحسنهم أخلاقا و كان نور النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بيّنا في وجهه فلما خرج منه فقد ذلك النور و انتقل الى وجه آمنة و هدى اللّه أهله فسموه باحب الاسماء إليه كما هداهم في تسمية ولده محمد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و فدى بمائة من الابل حين نذر عبد المطلب عند حفر بئر زمزم لئن رزقه اللّه عشرة من الولد يمنعونه لينحرن أحدهم فلما تم عددهم عشرة أسهم بينهم فخرج السهم على عبد اللّه ثم أسهم عليه و على عشر من الابل و كانت العشر دية العرب فخرج السهم على عبد اللّه فزاد عشرا ثم عشرا حتى بلغ مائة من الابل فخرج السهم على الابل فنحرها عنه ثم استمرت الدية كذلك و إليه الاشارة بقوله ٦ انا ابن الذبيحين يعنى أباه و إسماعيل بن ابراهيم ٦ و أمه و أم أبي طالب فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية و توفي عبد اللّه و النبي صلى اللّه عليه في بطن أمه و قيل بعد ما ولد بثمانية و عشرين شهرا و قيل سبعة أشهر و قيل شهرين و اللّه أعلم.
الاقربين الذين دون اسماعيل (أنهد) بالنون و المهملة كاقوى و أجدر وزنا و معنى (فتي) هو من اسماء الشباب (أسهم عليه و على عشر من الابل) أي بمشورة المرأة الكاهنة (فخرج السهم على الابل فنحرها عنه) أي بعد ان أسهم عليه و عليها ثلاثا و في كلها يخرج السهم على الابل و ذلك بمشورتها أيضا (أنا ابن الذبيحين) أخرجه الحاكم في المستدرك و ابن مردويه و الثعلبي في تفسيريهما عن الصنابحي عن معاوية رضي اللّه عنه (يعني أباه و اسماعيل) استدل بذلك من قال ان الذبيح اسماعيل قال البيضاوي و غيره و هو الاظهر لانه الذي وهب له أثر الهجرة و لان البشارة بإسحاق معطوفة على البشارة بهذا الغلام في التنزيل و لان ذلك كان بمكة و كان قرنا الكبش الذي فدى به معلقين بالكعبة حتى احترقا معها أيام ابن الزبير و إسحاق لم يكن ثم و لان البشارة كانت مقرونة بولادة يعقوب منه أي في قوله تعالى فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فلا يناسبها الامر بذبحه مراهقا انتهى قال القرطبي في تفسيره و هو قول أبي هريرة و أبي الطفيل عامر بن وائلة و روي عن ابن عمر و ابن عباس و سعيد بن المسيب و الشعبي و يوسف بن مهران و مجاهد و قال ابن قيم الجوزية هو الصواب عند علماء الصحابة و التابعين بعدهم و قيل انه اسحاق و هو قول الاكثرين و ممن قال به العباس و عمر و جابر في آخرين من الصحابة و جماعة من التابعين قال سعيد بن جبير سار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمني فلما صرف اللّه عنه الذبح سار به مسيرة شهر في غداة واحدة قال ابن قيم الجوزية و هذا القول مردود باكثر من عشرين وجها (أمه و أم أبي طالب) و أم الزبير أيضا (ابن عائذ) بالتحتية و المعجمة بن عمران بن يقظة بتحتية فقاف فمعجمة على وزن شجرة و في بعض السير ان عبد اللّه والد النبيّ ٦ كان أصغر بني أبيه و ليس كذلك لان حمزة و العباس أصغر منه فقد روي عن العباس قال شهدت مولد رسول اللّه ٦ و أنا ابن ثلاث سنين و نحوها