بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧ - فصل فيما نقل من مزايا آبائه عليه الصلاة و السلام
شيأ من الحرم و جعل دار الندوة التي يجتمعون فيها لمهماتهم و عظم البيت الحرام و المشاعر العظام و سن الرفادة و هي طعام أمر قريشا أن يهبوه للحجيج في كل عام فاطاعوه بذلك و لقب قصيا لانه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة حين احتملت أمه فاطمة. و كلاب اسمه حكيم و يقال حكم و يقال المهذب سمي كلابا لمحبته الصيد بالكلاب. و لؤي بالهمزة عند الاكثرين. و فهر قيل لقب له و اسمه قريش و الصواب انه اسمه و ان النضر أبو قريش كما تقدم و اللّه أعلم. و أم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب و كانت سيدة نساء بنى زهرة و كذلك كان أبوها. و لم تلد هي و لا عبد اللّه غير النبي ٦ ففى ذلك اشارة الى انه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) نسيج وحده في العالم (قلت) لا أعلم أيضا لآمنة اخوة و لو كان لنقل و عدوا اخوالا للنبي ٦ كما نقل أعمامه و أختانه و غيرهم و اللّه أعلم. و توفيت آمنة بالابواء بالمهملة و النون أي انقادت مطيعة (دار الندوة) بفتح النون و سكون الدال المهملة و هي دار بناها جعل بابها الى الكعبة (يجتمعون فيها لمهماتهم) أي كالمشاورة و الختان و النكاح و تنزل فيها القوافل و ترتحل منها و اشتقاقها من الندي بتشديد التحتية و هي مجتمع القوم و قال بعضهم و هي الآن داخلة في المسجد الحرام و هي الزيادة التي في ناحية الشام (و سن الرفادة) بكسر الراء اسم من رفد يرفد بفتح الفاء في الماضى و كسرها في المستقبل اذا أعطى و هو ثلاثى و أما ارفد يرفد فهو رباعي فهو بمعنى اعان (بلاد قضاعة) بضم القاف و اعجام الضاد و إهمال العين لقب بذلك عمر بن حمير كان له قضاع أي فهد فلقب به أو لانقضاعه من قومه أو من قضعه أي قهره قاله في القاموس (بنت وهب) بالموحدة بوزن حرب (زهرة) بضم الزاي و سكون الهاء (و كانت سيدة) بالنصب خبر كان و اسمها مستتر فيها (ففى ذلك اشارة) أي و في ولادة شيث وحده كما تقدم و في عدم ولادة اسماعيل نبيا سواه مع ولادة إسحاق أخيه كل الأنبياء الذين جاءوا من بعده (نسيج) بالنون و المهملة و الجيم مصغر (وحده) بالجر بالاضافة و هو خارج عن القياس و معناه لا نظير له في كماله (قلت لا أعلم لآمنة أيضا إخوة) أي ذكور أما الاناث فذكر ابن الاثير ان لآمنة أختا اسمها فريعة بالفاء مصغر بنت وهب قال ابن الاثير رفعها النبي (صلي اللّه عليه و سلم) بيده و قال من أراد أن ينظر الى خالة رسول اللّه فلينظر الى هذه انتهى (قلت) يحتمل انها ليست أختها بل وافق اسم أبيها اسم أبي آمنة و كانت زهرية فاطلق عليها ٦ الخالة مجازا (و أختانه) جمع ختن بفتح المعجمة و الفوقية بعدها نون و هو صهر الرجل سواء كان أبا زوجته أو أخاها أو زوج ابنته أو أخته على الاصح (توفيت بالابواء) فمن ثم لما مر رسول اللّه ٦ من عمرة الحديبية زار قبرها هذا هو الصحيح و قيل توفيت بمكة و دفنت في شعب أبي دب بضم المهملة و تشديد الموحدة شعب من شعاب الحجون