بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٢ - مطلب في شق الملكان صدره الشريف
فقام (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فيهم خمس سنين و ظهر لهم من يمنه و بركته أثناء إقامته بين أظهرهم أنواع من المعجزات و خوارق العادات و روي عن حليمة في ذلك أخبار طويلة من در ثديها عليه بعد أن كان عاطلا و سير أتانها بها و به بعد ان كان ثافلا و درور شارفهم و شياههم بعد ان كان لا يروي عالّا و لا ناهلا و خصب مرعاهم بعد ان كان جدبا ماحلا و أحبته حليمة و نيط حبه بلحمها و دمها و صارت أمه بعد ان كانت راغبة عنه في ابتداء الحال حين ذكر لها يتمه* و في انقضاء السنة الثانية فصلته حليمة و قد صار غلاما جفرا و كان كبره في سنة ككبر غيره في سنتين ثم قدمت به على أمه مكة و ناشدتها أن ترجعه معها ففعلت*
[مطلب في شق الملكان صدره الشريف]
و في الثالثة بعد مرجعه من مكة بأشهر و قيل في الرابعة أتاه الملكان فشقا صدره سعيد بن منصور في سننه و الطبرانى في الكبير عن شبابة بن عاصم قيل انه ٦ مر بهن و هو صغير فوضعت كل واحدة منهن ثديها في فيه فدر عليه و ذكر ابن عبد البر و الهروى و غيرهما ان العواتك من سليم اللاتى انتسب إليهن ٦ عاتكة بنت هلال بن فالح بن ذكوان أم عبد مناف بن قصي و عاتكة بنت مرة بن هلال المذكور و هي أم هاشم بن عبد مناف و عاتكة بنت الاوقص بن مرة بن هلال المذكور و هي أم وهب أبى آمنة أم النبي ٦ فالاولى عمة الوسطى و الوسطى عمة الاخرى و بنو سليم تفخر بهذه الولادة (من يمنه و بركته) هما مترادفان (اثناء) قال في القاموس اثناء الشيء و مثانيه قواه و طاقاته واحدها ثني بالكسر و مثناة بالكسر و الفتح (ثديها) أى الايمن (عاطلا) بالمهملتين أى فارغا لا لبن فيه (سيرأتانها) هي الانثى من الحمير (ثافلا) بمثلثة وفاء أي بطيء السير (شارفهم) بالمعجمة و الراء و الفاء هي المسنة من النوق (و شياههم) جمع شاة (لا يروي) بضم أوله من أروي (عالا و لا ناهلا) أي لا عللا و هو الشرب مرة بعد أخرى و لا نهلا و هو الشرب أوّل مرة (و خصب مرعاهم) بكسر المعجمة و هو ضد الجدب (جدبا) بفتح الجيم و سكون المهملة و كسرها (ماحلا) بالمهملة اسم فاعل من المحل و هو الجدب أيضا (و نيط) فعل ماض مبني للمفعول بكسر أوله و سم كنظائره و السوط بفتح المهملة في أخرى هو الخلط (يتمه) مقتضاه ان فاقد الاب يسمى يتيما و ان كان الجد حيا أو الام و هو كذلك خلافا للبغوي بالنسبة الى الجد (فائدة) فاقد الام من الآدميين يسمي منقطعا و من البهائم يسمى يتيما و اليتيم من الطيور من فقد أباه و أمه (و في انقضاء السنة الثانية فصلته) فطمته وزنا و معنى (جفرا) بفتح الجيم و سكون الفاء أي قويا على الاكل وحده مستقلا بنفسه غير محتاج الى غيره (و ناشدتها) فاعلتها من النشيد بالنون و المعجمة و المهملة بوزن العظيم و هو رفع الصوت ثم استعمل في السؤال مطلقا (و في الثالثة أتاه الملكان) في صحيح مسلم ثلاثة نفر سمي منهم في رواية ميمون بن سباه عن أنس عند الطبري جبريل و ميكائيل و الثالث يحتمل انه اسرافيل (فشقا صدره) حديث شق صدره ٦ مروي بالتواتر في الصحيحين و غيرهما و هو شق حقيقي لكن هل كان بآلة أم لا و اذا كان بآلة فما هي لم أقف في ذلك على شيء و يؤخذ من تعدد الروايات تعدد الشق مرات أولها و هو يرضع عند حليمة و ذلك مشهور و ثانيها بغار حراء عند المبعث كما في مسندي الطيالسي و ابن أبي اسامة من حديث