بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٠١ - مطلب في كتابة حاطب بن أبي بلتعة لقريش بمسير رسول اللّه إليهم و إخبار جبريل له بذلك
و كلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة الى المشركين فأدركناها علي بعير لها حيث قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقلنا أخرجى الكتاب فقالت ما معنى الكتاب فانحناها فالتمسنا فلم نر كتابا قلنا ما كذب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أ هوت الى حجزتها و هي محتجزة بكساء فأخرجته. و في رواية انها أخرجته من عقاصها فانطلقا بها الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال عمر يا رسول اللّه قد خان اللّه و رسوله و المؤمنين فدعنى فلأضرب عنقه فقال ما حملك على ما صنعت قال و اللّه ما بى أن لا أكون مؤمنا باللّه و رسوله أردت أن يكون لى عند القوم يد يدفع اللّه بها عن أهلي و مالى و ليس أحد من أخرى للبغوى و عمار أو طلحة (روضة خاخ) بخاءين معجمتين على الصواب و وقع في البخاري من رواية أبي عوانة حاج بمهملة و جيم و هو غلط من أبى عوانة بالاتفاق قال النووى و انما اشتبه عليه بذات حاج بالمهملة و الجيم و هي موضع من المدينة و الشام على طريق الحجيج و أما روضة خاخ فموضع بقرب المدينة في طريق مكة بينه و بين المدينة اثنا عشر ميلا هذا هو الصواب و قال الصايرى هى بقرب مكة قال النووي في ذلك معجزة ظاهرة له ٦ و فيه هتك استار الجواسيس و قراءة كتبهم و لو كانت امرأة و فيه هتك ستر المفسدة لمصلحة (فان بها ظعينة) بالنصب اسم ان و الظعينة هذه اسمها سارة و قيل كنود مولاة لعمران بن أبي صفي بن هاشم بن عبد مناف و ذلك أنها أتت المدينة و شكت حاجة شديدة فاعطوها نفقة و كسوة و حملوها على بعير ذكره البغوي عن المفسرين و قيل كانت مولاة للعباس و الظعينة في الاصل المرأة ما دامت في الهودج ثم جعلت المرأة المسافرة ظعينة ثم جعلت المرأة ظعينة سواء سافرت أم أقامت (ما معنى الكتاب) أي ما أردتم بالكتاب موهمة أنها لا تعرف معناه و في بعض نسخ الصحيح ما معنى كتاب (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية و سكون المعجمة و كسر الراء و الجيم و تشديد النون و اللام فيه للقسم (أو لنجردنك) أي من ثيابك كما في رواية في الصحيح أو لنلقين الثياب زاد البغوي أو لأضربن عنقك (الجد) بكسر الجيم نقيض الهزل (حجزتها) أي معقد ازارها (و في رواية) في الصحيح (أنها أخرجته من عقاصها) بكسر العين و الصاد المهملتين و بالقاف و هو الخيط الذي تشد به المرأة أطراف ذوائبها و المعنى أنها أخرجت الكتاب من ضفائرها المعقوصة و يجمع بينه و بين الاول بأنها أهوت أولا الى حجزتها ثم أخرجته من عقاصها فتوهم من أي المحلين أخرجته فروى هذا تارة و هذا تارة (فانطلقنا بها) أى بالصحيفة المكتوبة و في رواية في الصحيح فاتينا به أى بالكتاب (فدعنى فلأضرب عنقه) فيه استئذان الامام في الحدود و التعزيرات قاله النووي (قال و اللّه ما بي أن لا اكون مؤمنا باللّه و رسوله) أى لم يحملني ما فعلت عدم الايمان بل (أردت ان يكون لى عند القوم يدا) أى نعمة (يدفع اللّه بها عن أهلي و مالي) انما قال ذلك لانه لم يكن له بمكة أهل و لا عشيرة انما كان ملصقا في