بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٠٢ - مطلب في كتابة حاطب بن أبي بلتعة لقريش بمسير رسول اللّه إليهم و إخبار جبريل له بذلك
أصحابك الاله هناك من عشيرته من يدفع اللّه به عن أهله و ماله فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) صدق و لا تقولوا له إلّا خيرا فقال عمر انه قد خان اللّه و رسوله و المؤمنين فدعنى فلأضرب عنقه فقال أ ليس من أهل بدر فقال لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم فدمعت عينا عمر و قال اللّه و رسوله أعلم هذه احدى روايات البخاري و باقي رواياته و روايات مسلم مقاربة لها و نزل في أمر حاطب قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ» الآيات. و تضمنت منقبة لحاطب حيث خوطب بالايمان و هو أمر باطن ففيه دليل على أن كبائر الذنوب لا تسلب الايمان و لا يكفر أهلها. و ثبت لحاطب أيضا منقبة أخرى و هى ما روينا في صحيح مسلم عن جابر رضى اللّه عنه ان عبدا لحاطب جاء رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ليشكوا حاطبا فقال يا رسول اللّه ليدخلن حاطب النار فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كذبت لا يدخلها فانه شهد بدرا و الحديبية قريش أى حليفا و لم يكن من أنفسها و مضي ذكر نسبه في غزوة بدر و في مسند الحارث ان حاطبا قال يا رسول اللّه كنت عزيزا في قريش أى غريبا و كانت أمى بين ظهرانيهم فأردت ان يحفظوني فيها أو نحو هذا (صدق و لا تقولوا له الا خيرا) فيه جواز ترك تعزير من استحق التعزير لكونه ذا هيئة أو صلاح و ان ذلك منوط بنظر الامام و فيه ان الجاسوس المسلم لا يحل قتله كما ذهب إليه الشافعى و قال بعض المالكية يقتل ما لم يتب و قال بعضهم بل و ان تاب و قال مالك يجتهد فيه الامام (لعل اللّه اطلع على أهل بدر) و للحاكم عن أبي هريرة ان اللّه اطلع و لابي داود عنه اطلع اللّه و به يعلم ان لعل هنا واجبة و قد مضي الكلام عليه في غزوة بدر (أو) قال (فقد غفرت لكم) شك من الراوى و للحاكم و أبي داود فقد غفرت لكم بلا شك (و نزل في شأن حاطب) كما رواه الشيخان و غيرهما (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) باللّه باللّه و رسوله (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) في الآية حرمة موالاة الكفار (تلقون إليهم بالمودة) أى المودة و الباء زائدة على حد و من يرد فيه بالحاد و قال الزجاج تلقون إليهم أخبار النبيّ ٦ و سره بالمودة التي بينكم و بينهم (ففيه دليل) لما ذهب إليه أهل السنة (ان كبائر الذنوب لا تسلب) عن صاحبها (اسم الايمان) الذي المراد منه التصديق بل يكون مطيعا بايمانه عاصيا بفسقه و ذلك لان الاعمال عندهم ليست جزأ من الايمان نعم ينقص عندهم بالمعاصى كما يزيد بالطاعات و قال المعتزلة الفسق يزيل اسم الايمان بمعنى ان الفسق واسطة بين الكفر و الايمان بناء على زعمهم ان الاعمال جزء من الايمان (ان عبدا لحاطب) اسمه سعد ذكره ابن مندة و أبو نعيم و ابن عبد البر (كذبت لا يدخلها) قال النووي فيه ان لفظة الكذب هي الاخبار عن النبي على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا سواء كان الاخبار عن ماض أو مستقبل و خصته المعتزلة بالعمد و هذا يرد عليهم (فانه شهد بدرا و) شهد (الحديبية)