بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٧ - مطلب في الكلام الإمارة و التنفير من التعرض للرئاسة و الوعيد لأهلها
عليه و سلم اذا اراد اللّه بالأمير خيرا جعل له وزير صدق ان نسى ذكره و ان ذكر اعانه و اذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء ان نسى لم يذكره و ان ذكر لم يعينه رواه أبو داود باسناد جيد على شرط مسلم. و مما ينخرط في هذا السلك قوله ٦ كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته و الامام راع و مسئول عن رعيته و الرجل راع في أهله و مسئول عن رعيته و المرأة راعية في بيت زوجها و مسئولة عن رعيتها و الخادم راع في مال سيده و مسئول عن رعيته و كلكم راع و مسئول عن رعيته رواه البخاري و مسلم. اما اذا عدل الوالى و سدد و قارب فقد قال ٦ سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله امام عادل و شاب نشأ في طاعة اللّه و رجل قلبه معلق في المساجد و رجلان تحابا (وزير صدق) أى معين له على الخير (و ان أراد به غير ذلك) أي أراد به شرا (وزير سوء) بضم المهملة مع المد و يفتحها مع القصر (رواه أبو داود) و البيهقي في الشعب (ينخرط) بخاء معجمة و طاء مهملة أى يدخل (السلك) بكسر المهملة و سكون اللام (كلكم راع) أى حافظ مؤتمن ملتزم صلاح ما هو قائم به و ما هو تحت نظره (رواه البخاري و مسلم) و أبو داود و الترمذي عن ابن عمر (سبعة يظلهم اللّه في ظله) أى ظل عرشه كما في رواية لمسلم و لسعيد بن منصور قال القاضي و اضافة الظل الى اللّه تعالى اضافة ملك و كل ظل فهو للّه و ملكه و خلقه و سلطانه (يوم لا ظل) يقى من حر الشمس لقربها من الرءوس و الجام العرق (الاظله) و هو ظل العرش كما مر إذ لا ظل هناك شيء الا له قاله النووي قال و قد يراد به ظل الجنة و هو نعيمها و السكون فيها كما قال تعالى وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا و قال ابن الأنباري المراد بالظل هناك الكرامة و الكنف و الكن من المكاره في ذلك الموقف و ليس المراد ظل الشمس قال القاضي و ما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي مكان كنفه و حمايته قال و هو أولى الاقوال و يكون اضافته الي العرش اضافة تشريف لانه في التقريب و الكرامة و الا فالشمس و سائر العالم تحت العرش و في ظله (امام) قال القاضي و هو كل من إليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة و الحكام و بدأ به لكثرة مصالحه و عموم نفعه (عادل) و في بعض نسخ الصحيحين الامام العادل و في بعضها الامام العدل قال في التوشيح و هو الذي يتبع أمر اللّه يوضع كل شيء في موضعه بلا افراط و لا تفريط (و شاب نشأ في عبادة اللّه) و لمسلم بعبادة اللّه أي نشأ متلبسا بالعبادة أو مصاحبا لها أو متصفا بها قاله النووي و يحتمل أن يكون بمعنى في كما في غير مسلم قاله القرطبى زاد الجوزقى حتى توفي على ذلك و من حديث سلمان أفني شبابه و نشاطه في عبادة اللّه تعالى قلت انما كان الشاب المتصف بذلك في ظل اللّه لانه في الدنيا استتر بظل التقوى عن حر الشهوات الهائلة أيام الشباب الحاملة على جمل من المعاصي (و رجل قلبه معلق) و في بعض نسخ الصحيحين متعلق بزيادة التاء (في المساجد) و في رواية لمسلم في المسجد و لأحمد بالمساجد و للجوزقى كأنما قلبه معلق في المسجد زاد سليمان من حبها و معناه أنه كثير الملازمة للمسجد بقلبه و ان كان جسده خارجا قال النووى و معناه أنه شديد الحب لها و الملازمة للجماعة فيها و ليس معناه دوام القعود في المسجد (و رجلان تحابا)