بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٩ - مطلب في الكلام على أنكحة الجاهلية
[القسم الاول في تلخيص سيرته]
القسم الاول في تلخيص سيرته و هو محتو على ستة أبواب حسب ما تقدم
[الباب الاول من القسم الاول في مولده و شرف نسبه و محتده]
الباب الاول- «فى شرف نسبه و محتده و ما مهد اللّه له من الفضائل قبل وجوده و فضل بلدي وفاته و مولده و عدد آبائه من لدنه الى آدم (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)»
قال اللّه تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. قرئ بضم الفاء و فتحها و كلاهما متضمنان لفضيلة نسبه أما قراءة الضم فقال المفسرون لم تكن في العرب قبيلة الا و لها على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ولادة و قرابة و عليه حمل ابن عباس قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و على قراءة الفتح فهو أبلغ في المدح لان النفيس الخيار الجيد و مثله في الآية الاخرى لقد منّ اللّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم و قال تعالى كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ و روي عن على بن أبي طالب رضى اللّه عنه في قوله تعالى مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال عنه ٦ نسبا و حسبا و صهرا ليس في آبائى من لدن آدم سفاح كلها نكاح. قال ابن الكلبي كتبت للنبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا و لا شيئا كانت عليه الجاهلية
[مطلب في الكلام على أنكحة الجاهلية]
(قال المؤلف غفر اللّه له) و قد كان نكاح الجاهلية على أربعة أنحاء. فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل الى الرجل وليته أو بنته فيصدقها ثم ينكحها. و النكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته اذا طهرت من طمثها أرسلى الى فلان فاستبضعي منه فيعتزلها زوجها فلا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فاذا تبين حملها أصابها زوجها اذا أحب و انما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع. و نكاح آخر يجتمع الرهط ما دون القسم الاول (حسب ما) بفتح المهملة أي على قدره و عدده و قد تسكن سينه أيضا (ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح) أخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس رضي اللّه عنه (قال ابن الكلبى الخ) حكاه عنه ابن شعبة و ابن عساكر (على أربعة أنحاء) بفتح الهمزة و سكون النون و بالمهملة جمع نحو و هو الجهة و المقصد و المراد هنا علي أربعة أقسام (وليته) بفتح الواو و كسر اللام و تشديد التحتية أى قريبته من أخت و نحوها (طهرت) مثلث الهاء و الضم أشهر (من طمثها) بفتح المهملة و سكون الميم و بالمثلثة و هو من أسماء الحيض و هي عشرة حيض و طمث و ضحك و اكبار و اعصار و عراك و دراس و فراك بالفاء و طمس و نفاس (فاستبضعى) بالموحدة و المهملة أي اطلبى منه الجماع لاجل الولد و أصله الاصابة في البضع و هو الفرج (الرهط) الجماعة نحو العشرة لا واحد