بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧٥ - الكلام علي غزوة بني قريظة و سببها
و ترك منهم من لم ينبت فممن ترك لعدم الانبات عطية القرظي جد محمد بن كعب القرظى المفسر الذي قال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في حقه يخرج من الكاهنين رجل يدرس القرآن درسا لم يدرسه احد قبله و لا يدرسه أحد بعده و حين كانوا يخرج بهم للقتل قالوا لكعب بن أسد أين يذهب بنا فقال أ في كل موطن لا تعقلون أ ما ترون الداعي لا ينزع و ان من ذهب منكم لا يرجع هو و اللّه القتل و لما خرجوا بحيى بن أخطب نظر الى رسول اللّه ٦ و قال أما و اللّه ما لمت نفسي في عداوتك و لكن من يخذله اللّه يخذل ففي ذلك قال جبل بن جوال التغلبي:
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه* * * و لكنه من يخذل اللّه يخذل
لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها* * * و قلقل يبغي العز كل مقلقل
و كان عدد من قتل منهم ستمائة أو سبعمائة و قيل بين الثمان المائة و التسع المائة و كان مدة حصارهم خمسا و عشرين ليلة او احدى و عشرين ليلة ثم قسم رسول اللّه ٦ متولى ذلك علي و الزبير رضى اللّه عنهما (و ترك منهم من لم ينبت) و كان متولى كشف عوراتهم ليعرف ذلك مسلم بن بجرة الانصارى ذكر ذلك ابن شاهين (فممن ترك لعدم الانبات عطية القرظي) كما رواه ابن حبان و الحاكم و الترمذى و قال حسن صحيح عن عطية قال كنت من سبي بنى قريظة و كانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل و من لم ينبت لم يقتل و كشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت و استدل به الفقهاء على ان نبات شعر العانة الخشن دليل البلوغ في الكفار و انه يجوز كشف العورة للحاجة و هو (جد محمد بن كعب المفسر) الثقة الحجة سمع من علي و ابن مسعود و مات سنة سبع عشرة أو ست عشرة و مائة (لا ينزع) أى لا ينتهي (حيى بن أخطب) زاد البغوي عليه حلة فقاحية قد شققها عليه بقدر الانملة من كل موضع لئلا يسلبها مجموعة يداه الى عنقه بحبل و الفقاحية منسوبة الى الفقاح بتقديم الفاء المضمومة على القاف و آخره مهملة قال السهيلي و هو الزهر إذا انشقت أكمته و انصرفت براغيمه و نصفت أخفيته فيقال له حينئذ فقح و هو فقاح (جبل) بالجيم و الموحدة المفتوحتين قال في القاموس صحابي (ابن جوال) بفتح الجيم و الواو المشددة بن صفوان بن بلال الشاعر كان يهوديا فأسلم و كانت مقالته قبل ان يسلم (لعمرك) و حياتك (من يخذل اللّه) قيده السهيلي بنصب الهاء من اسم اللّه و استدل له بخبر ذكره في الروض (لجاهد) هي لام القسم (و قلقل) بالقافين حرك و في البغوي انه قال أيها الناس انه لا بأس بأمر اللّه كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني اسرائيل ثم جلس فضربت عنقه و قتل يومئذ الزبير بالتكبير ابن باطيا والد عبد الرحمن ابن الزبير الصحابي بعد ان استوهبه ثابت بن قيس بن شماس من النبي ٦ و استوهب منه أهله و ماله أيضا ليد كانت له عنده من يوم وقعة بعاث ثم سأل عن جماعة من بني قريظة منهم كعب بن أسد ما فعلوا فأخبر بأنهم قتلوا فقال لثابت فاني أسألك بيدى عندك الا ما ألحقتنى بالقوم فو اللّه ما في العيش بعد