بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٨ - الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار و سببه
خولة بنت مالك بن ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت فأرادها للجماع فأبت منه فقال أنت عليّ كظهر أمي و كان الظهار و الايلاء من طلاق الجاهلية فأتت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و عائشة تغسل رأسه فقالت يا رسول اللّه ان زوجي أوس بن الصامت تزوجني و أنا شابة ذات مال و جمال و أهل حتى اذا أكل مالى و أفني شبابى و تفرق أهلي و كبرت سني ظاهر مني و قد ندم فهل من شيء يجمعنى و اياه فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ما أراك الا قد حرمت عليه فجعلت تشكو و تردد ذلك فاذا ذكر لها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) التحريم هتفت و قالت أشكو الى اللّه فاقتي و شدة حالي و ان لي صبية صغارا ان ضممتهم إليه ضاعوا و ان ضممتهم إليّ جاعوا و جعلت ترفع رأسها الى السماء و تقول اللهم أشكو إليك فانزل اللّه على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و عائشة لم ترفع الغسل بعد فقالت لها عائشة اقصري أ ما ترين وجه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و كان رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضى الوحي قال لها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ادعى زوجك فدعته فتلا عليه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) القرآن قالت عائشة تبارك الذي وسع مأخذه لفظ الظهر اذ أصل صورته أنت علىّ كظهر أمي (خولة) بفتح المعجمة و سكون الواو (أوس) بفتح الهمزة و سكون الواو و آخره مهملة (صامت) بالمهملة أوله و الفوقية آخره هو ابن قيس بن أصرم الخزرجى أخو عبادة بن الصامت شهد بدرا و مات بعدها و يرد هذا ما سيأتى ان المظاهر سلمة أو سلمان بن صخر البياضي الا ان يجمع بوقوع ذلك لكل منهما و لا يخفى بعده قال البغوى و كانت امرأته أى أوس حسنة الجسم و كان به لمم أى بعض جنون (أنت على ظهر كامي) زاد البغوى ثم ندم على ما قال (و كان الظهار و الايلاء من طلاق الجاهلية) مطلقا و اختلف هل عمل بهما في أوّل الاسلام و الاصح لا و قيل كانا طلاقين في الجاهلية من وجه دون وجه كان أحدهم اذا كره المرأة و أراد ان لا ينكحها غيره آلى منها أو ظاهر فبقيت محبوسة لا ذات زوج و لا خلية (فهل من شيء يجمعنى و اياه) زاد البغوي تنعشنى به (ما أراك) بفتح الهمزة من الرؤية و بضمها من الظن (الا قد حرمت عليه) زاد البغوى لم أومر في شانك بشيء زاد (فجعلت تشكو و تردد) و تقول و اللّه يا رسول اللّه ما ذكر طلاقا و هو ابن عمي و أحب الناس الىّ (و كبرت) بكسر الموحدة (أشكو الى اللّه فاقتى) أى حاجتى و وحدتي و قد طالت له صحبتي و نفضت له بطني (ان ضممتهم إليه ضاعوا) أى من عدم الحضانة و التربية لان الرجل لا يتولاها كالنساء (و جعلت ترفع رأسها الى السماء)يؤخذ منه ان لا بأس بذلك في الدعاء (اللهم اني أشكو إليك) زاد البغوي اللهم ما نزل على لسان نبيك و كان هذا أوّل ظهار نزل في الاسلام (اقصرى) بهمزة قطع و كسر المهملة أي اتركى (السبات) بضم المهملة و تخفيف الموحدة و آخره فوقية و هو النوم الثقيل (قالت عائشة تبارك) لابي داود و النسائي الحمد للّه (الذي وسع)