بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٠ - مطلب في مراضعه
واضعا يديه على الارض رافعا رأسه الى السماء مختونا مسرورا ليس عليه من أقذار الولادة شيء*
[مطلب فى الآيات التي ظهرت لمولده عليه الصلاة و السلام]
روي عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف و هى التي تولت ولادته قالت لما سقط (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على يدى و استهل سمعت قائلا يقول رحمك اللّه و اضاء لى ما بين المشرق و المغرب حتى نظرت الى قصور الروم* و لميلاده (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خبت نار فارس و كان و قودها مستمرا من عهد عيسى ٧ و اضطرب ايوان كسرى فأسقط منه أربع عشرة شرافة و كان في ذلك اشارة الى عدد من ملك منهم بعد ذلك الى أن نسخ ملكهم في خلافة عمر ابن الخطاب و غاضت بحيرة ساوة و تنكست الاصنام في آفاق الارض و سقط عرش ابليس و رمي الشياطين بالشهب و روي عنهم و عن كهنتهم في ذلك أنواع العجب*
[مطلب في مراضعه ٦]
و في السنة الاولى أخرجه أصحاب السير و غيرهم (مختونا) قال ابن عبد البر في الاستيعاب روي من حديث عبد اللّه بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال ولد رسول اللّه ٦ مختونا (مسرورا) يعني مقطوع السرة فأعجب ذلك جده عند المطلب و قال ليكونن لابنى هذا شأن عظيم قال و ليس إسناد العباس هذا بالقائم و قيل ختن يوم شق قلبه الملائكة عند ظئره حليمة و قيل ختنه جده يوم سابعه و صنع له مأدبة و سماه محمدا انتهى و في مستدرك الحاكم ما لفظه و قد تواترت الاخبار ان رسول اللّه ٦ ولد مسرورا مختونا و تعقب ذلك الذهبي فقال ما يعلم صحة ذلك فكيف يكون متواترا و قال ابن الجوزي عن كعب الأحبار أنّ ثلاثة عشر من الأنبياء ولدوا مختونين آدم و شيث و نوح و ادريس و سام و لوط و يوسف و موسى و شعيب و سليمان و يحيى و عيسى و محمد ٦. و قال محمد بن حبيب الهاشمي هم أربعة عشر آدم و شيث و نوح و هود و صالح و لوط و شعيب و يوسف و موسى و سليمان و زكريا و عيسى و حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس و محمد ٦ (روي عن الشفاء) بكسر المعجمة بعدها فاء فالف مقصورة كذا قال الشمني و ضبطه غيره بفتح المعجمة و تشديد الفاء و هي بنت عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب من المهاجرات الاول (و خبت نار فارس) فى بعض النسخ خمدت و هو بفتح الميم أشهر من كسرها طفئت (و كان وقودها) بضم الواو مصدر (من عهد عيسى) في الشفاء و غيره فكان لها ألف عام لم تخمد (و غاضت) بالمعجمتين نقصت و قلت (بحيرة) تصغير بحرة و كان يعبدها من حولها و كانت أكثر من فرسخ و قيل كانت ستة فراسخ بعراق العجم بين همذان و قم كانت تركب فيها السفن و يسافر الى ما حولها من القرى و المدن فأصبحت ليلة مولده يابسة كان لم يكن بها ماء و لا نداة و استمرت كذلك حتى بنيت موضعها مدينة (ساوة) و هى مدينة مشهورة بين الرى و همذان و أضيفت البحيرة إليها لبنائها مكانها و في بعض نسخ الشفاء بحيرة طبرية و هو خلاف المعروف قال الشمني الا ان يريد المصنف عند خروج يأجوج و مأجوج فانه ورد ان أوائلهم يشرب بحيرة طبرية و يجئ آخرهم فيقول لقد كان بها ماء انتهي (عرش ابليس) أى سريره (و رمي الشياطين بالشهب) أى كثر رميهم و كان قبل ذلك لا يرمي الا لحدوث أمر عظيم (و عن كهنتهم) جمع كاهن و هو الذي يرى معرفة الشيء و يخبر به قبل وجوده قال عياض كانت الكهانة في العرب ثلاثة اضرب