بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٤٥ - الكلام على بدء الهجرة الى المدينة و أول من هاجر من أصحاب رسول اللّه
فاجابه حسان بن ثابت رضي اللّه عنه
و لست الى سعد و لا المرء منذر* * * اذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا
فلولا ابو وهب لمرت قصائد* * * الى شرف البرقاء يهوين حسرا
أ تفخر بالكتان لما لبسته* * * و قد تلبس الانباط ريطا مقصرا
فلا تك كالوسنان يحلم أنه* * * بقرية كسرى أو بقرية قيصرا
و لا تك كالثكلى و كانت بمعزل* * * عن الثكل لو كان الفؤاد تفكرا
و لا تك كالشاة التي كان ذبحها* * * بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا
و لا تك كالعادى فاقبل نحره* * * و لم يخشه سهم من النبل مضمرا
فانا و من يهدي القصائد نحونا* * * كمستبضع تمرا الى أهل خيبرا
[الكلام على بدء الهجرة الى المدينة و أول من هاجر من أصحاب رسول اللّه ٦]
و لما كان ذلك قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لاصحابه ان اللّه قد جعل لكم (مطايا القوم) رواحلهم (أبو وهب) كنية جبير بن مطعم و قد ذكرنا نسبه قال البغوي أسلم جبير قبل فتح مكة و مات في خلافة معاوية و كان من أكابر قريش و علماء النسب في الجاهلية و الاسلام قدم على النبي ٦ في وفد أسارى بدر فسمعه أي سمع النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يقرأ و الطور قال فكان ذلك أوّل ما دخل الايمان في قلبي روي ذلك البخاري في الصحيح (الى شرف البرقاء) الابرق و البرقاء و البرقة بضم الموحدة في الاخيرة كلها واحد قال الاصمعي الابرق و البرقاء و كذلك البرقة حجارة و رمل مختلطة و قال ابن الاعرابي جبل مخلوط برمل و كل شيء خلط من لونين فقد برق (حسرا) مكشوفات (الانباط) جمع نبطى و النبط اسم جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في اخلاط الناس و عوامهم و قال الليث و رجل نبطى و منعه الاعرابي (و الريط) بفتح المهملة و اسكان التحتية الثوب الرقيق أو كل ملاءة ليست ذات لفقين (و الوسنان) النائم (و الحلم) ما يراه النائم في نومه (كسرى) بكسر الكاف قاله أبو عمرو بن العلاء و قيل بالفتح و الكسر افصح و هو ملك الفرس (و قيصر) ملك الروم (و الثكلي) من مات ولدها بفتح الثاء و الاسم بضمها (ولاتك كالعادي) أي الساعي الى حتفه (مضمرا) منصوب على الحال عند من يجوز الحال بعد النكرة و يروي موترا أى مشدودا. و رواية البيت في السيرة لابن هشام
ولاتك كالعاوي فاقبل نحره* * * و لم يخشه سهم من النبل مضمرا
و البيت الاخير من القصيدة ضربه مثلا و قوله فيه (و مستبضع) أي جاعل التمر بضاعة بكسر الباء أى مالا للتجارة من قولهم استبضعت الشيء جعلته بضاعة لنفسى و أبضعته غيري بالالف جعلته له بضاعة