بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٤ - الكلام على مشروعية الاستسقاء و صلاة الكسوف و شرح ذلك
لي قال بعضهم يستحب الالحاح و التكرار فان لم تصلح نياتهم فعسى يسقون لتحريهم سنة نبيهم و احيائهم لها و يستحب أن يحسروا أثوابهم لما روى مسلم عن أنس قال أصابنا مطر و نحن مع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فحسر (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ثوبه حتى أصابه المطر فقلت يا رسول اللّه لم صنعت هذا فقال انه حديث عهد بربه و يستحب أن يغتسل و يتوضأ فى السيل لأنه ٦ كان اذا سال الوادي قال اخرجوا بنا الى هذا الذي جعله اللّه طهورا فيتطهر منه و يحمد اللّه عليه قال البيهقي رواه الشافعى باسناد منقطع و يستحب الدعاء عند نزول المطر و التسبيح عند الرعد و البرق و ترك الاشارة الى البرق و الودق فعدم الاجابة لاختلال شرط من شروطها (و التكرار) بفتح التاء مصدر و بكسرها اسم كما مر (لتحريهم) بفتح الفوقية و المهملة و كسر الراء المشددة أى قصدهم (فحسر) أى كشف (حديث عهد بربه) أي بتكوينه و بتنزيله و روي الحاكم عن أنس أيضا قال كان اذا أمطرت السماء حسر ثوبه عن ظهره حتى يصيبه المطر و سئل ابن عباس عن فعل ذلك فقال للسائل أو ما قرأت و أنزلنا من السماء ماء مباركا فأحب ان ينالني من بركته و لا فرق بين المطر أوّل السنة و غيره و لكنه في أوّل مطر السنة آكد (ان يغتسل و يتوضأ) قال في المهمات و هل هما عبادتان فتشترط فيهما النية أولا فيه نظر و المتجه الثاني الا ان صادف وقت وضوء أو غسل لان الحكمة فيه هى الحكمة في كشف البدن ليناله أوّل مطر السنة و بركته (البيهقي) بفتح الموحدة و اسكان المثناة و فتح الهاء ثم قاف هو أبو بكر أحمد بن الحسين ولد سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة و مات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان و خمسين و أربعمائة و نقل الى بيهق فدفن بها (رواه الشافعي) في الام و البيهقي في السنن عن يزيد بن الهاد (باسناد منقطع) أي مرسل لان يزيد بن الهاد تابعي (و يستحب الدعاء عند نزول المطر) و شكر اللّه تعالى بعده روي الشافعى خبر اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش و اقامة الصلاة و نزول الغيث و روي البيهقي خبر تفتح السماء و يستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف و عند نزول الغيث و عند اقامة الصلاة و عند رؤية الكعبة (و التسبيح عند البرق و الرعد) روي مالك في الموطأ عن عبد اللّه بن الزبير انه كان اذا سمع الرعد ترك الحديث و قال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده و الملائكة من خيفته و عن ابن عباس قال كنا مع ابن عمر في سفر فأصابنا رعد و برق و برد فقال كعب من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده و الملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من ذلك فقلنا فعوفينا و قيس بالرعد البرق و المناسب ان يقول عنده سبحان من يريكم البرق خوفا و طمعا فايده نقل الشافعى في الام عن الثقة عن مجاهد ان الرعد ملك و البرق أجنحته يسوق بها السحاب قال الاسنوي فيكون المسموع صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه و أطلق الرعد عليه مجازا (و ترك الاشارة بيده الى البرق و الودق) لما روي الشافعي عن عروة بن الزبير انه قال اذا رأي أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه و الودق باسكان المهملة المطر و زاد الماوردي الرعد فقال و كان السلف الصالح يكرهون الاشارة الي