بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨٩ - مطلب في تزويج اللّه تعالى نبيه
الاكتفاء بخبر الواحد و فيه غير ذلك و اللّه أعلم.
[مطلب في تزويج اللّه تعالى نبيه ٦ زينب بنت جحش الأسدية و خبر ذلك]
و في هذه السنة أو في الثالثة زوج اللّه نبيه ٦ زينب بنت جحش الاسدية و هي أبنة عمته أميمة بنت عبد المطلب نطق بذلك التنزيل و كان لزواجها شأن جليل. روى المفسرون أن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كان خطبها أو لا لمولاه زيد بن حارثة الكلبي و كان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أعتقه و تبناه فكرهته زينب و ترفعت عليه بنسبها و جمالها و تبعها أخوها عبد اللّه بن جحش على ذلك فأنزل اللّه عز و جل فيهما وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ فلما سمعا ذلك رضيا و جعلا الأمر الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فانكحها رسول اللّه زيدا و أعطاها عشرة دنانير و ستين درهما و حمارا و درعا و ازارا و ملحفة و خمسين مدا من طعام و ثلاثين صاعا من تمر فمكثت عند زيد حينا ثم جاء الى النبي ٦ يشكوها و يستشيره في طلاقها فقال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ و كان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قد أخبره ربه تبارك و تعالى قبل ذلك انها ستكون من أزواجه ففى ذلك نزل قوله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أى بالاسلام وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أى بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ و اخفى في نفسه طريق أخرى عن ابن عباس عند أحمد و أبي داود و غيرهما قال ابن عباس ما سمعنا بوافد قط كان أفضل من ضمام و في هذه السنة أي الخامسة (أميمة) بالتصغير (شأن) أمر (جليل) عظيم (خطبها أولا لمولاه) زاد البغوي فلما خطبها رضيت و ظنت انه يخطبها لنفسه (أعتقه و تبناه) بمكة و هو صغير و ذلك انه دخل به المسجد فقال يا معشر قريش اشهدوا ان زيدا ابني خمسا ذكره ابن عبد البر و غيره بعد ان قدم أبوه يلتمسه من رسول اللّه ٦ فدعاه و خيره بينه و بين أبيه فاختاره ٦ فقال ما أنا براجعة لكم بعد ان اختارني قال في التوشيح فأسلم أبوه يومئذ و لم يذكر ابن عبد البر اسلامه (و ترفعت عليه بنسبها و جمالها) فقالت انا ابنة عمك يا رسول اللّه فلا أرضاه لنفسي و كانت بيضاء جميلة فيها حدة (ما كان) ينبغي (لمؤمن) يعني عبد اللّه بن جحش (و لا مؤمنة) يعنى زينب (اذا قضى اللّه و رسوله أمرا) و هو نكاح زيد لها (ان يكون) بالتحتية لاهل الكوفة و بالفوقية للباقين (لهم الخيرة من أمرهم) الاختيار أي ما كان لهم ان يريدوا غير ما أراد اللّه و رسوله (و أعطاها عشرة دنانير الى آخره) هذا لفظ البغوي في التفسير بحروفه (خمارا) بكسر المعجمة هو ما تجعله المرأة على رأسها (و درعا) أى قميصا (و ملحفة) بكسر الميم أي ثوبا يلتحف به (حينا) هو القطعة من الزمان يطلق على الطويل و القصير منه و لم أرى التصريح بقدره هنا (يشكوها) فقال انها تتعظم على بشرفها و تؤذينى بلسانها (و يستشيره في طلاقها) فقال يا رسول اللّه إني أريد أن أفارق صاحبتى فقال مالك أرابك منها شيء قال و اللّه يا رسول اللّه ما رأيت منها الا خيرا (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) يعني زينب (وَ اتَّقِ اللَّهَ) في أمرها و لا تفارقها