بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٦ - مطلب فى غزوة بدر الكبرى و الكلام عليها تفصيلا
أ لست شهيدا قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حيث يقول
و نسلمه حتى نصرع حوله* * * و نذهل عن ابنائنا و الحلائل
و كان أبو ذر يقسم قسما ان هذه الآية نزلت فيهم (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال علي رضي اللّه عنه و أرضاه انا أوّل من يجثو بين يدي الرحمن عز و جل للخصومة يوم القيامة رواه البخاري و فيه ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أمر بأربعة و عشرين رجلا فقذفوا في القليب و كان اذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليالي فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها ثم مشى و اتبعه أصحابه و قالوا ما نراه ننطلق الا لبعض حاجته حتى قام على شفير الركي فجعل يناديهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و يقول أ يسركم انكم أطعتم اللّه و رسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر يا رسول اللّه ابن اسحاق و مخها يسيل (الست شهيدا) كانه أيقن ان موته فيها لما يجده من الالم و عرف انه لا يموت فيها الآن بل بعد انقضاء الحرب فسأل هل يكون ذلك شهادة فقال رسول اللّه ٦ (بلي) و كان موته بالصفراء كما سبق. قال ابن عبد البر و يروى ان رسول اللّه ٦ لما نزل مع أصحابه بالمأزمين قال له أصحابه انا نجد ريح مسك فقال و ما يمنعكم و هاهنا قبر أبى معاوية يعنى عبيدة رضى اللّه عنه (لعلم أنا أحق منه) لانا مؤمنون و هو غير مؤمن
(و نسلمه حتى نصرع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
هذا البيت معطوف على الذي قبله
كذبتم و بيت اللّه نبزي محمدا* * * و لما نطاعن دونه و نناضل
(كان أبو ذر يقسم قسما ان) بكسر الهمزة (هذان خصمان اختصموا في ربهم) أي جادلوا في دينه و أمره و الخصم اسم شبيه بالمصدر فلذلك قال اختصموا بلفظ الجمع و قال ابن عباس و قتادة نزلت الآية في المسلمين و أهل الكتاب و قيل هم المؤمنون و الكافرون كلهم و قيل هما الجنة و النار (أنا أوّل من يجثو) بالجيم و المثلثة أى يقعد على ركبتيه مخاصما قال في التوشيح و المراد بهذه الاولية تقييده بالمجاهدين لان هذه أوّل مبارزة وقعت في الاسلام (فقذفوا) أي رموا (فى القليب) بالقاف و هي البئر التي لم تطو. قال الواقدى و كان حفرها رجل من بنى النار فناسب ان يلقى فيها هؤلاء الكفار (ما نراه) بضم النون أى نظن (على شفير الركى) أى على طرف البئر و في بعض نسخ البخاري شفة الركي و هو بفتح الراء و كسر الكاف و تشديد آخره البئر التي لم تطو و في صحيح البخاري قيل ذلك انهم القواطوي و هي البئر التي طويت و بنيت بالحجارة قال في التوشيح و الجمع بين ذكر اللفظين فيما يظهر من تصرف الرواة (فجعل يناديهم باسمائهم و اسماء آبائهم) يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتيبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة (فقال عمر) مستفيدا لا معترضا