بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٦ - مطلب في الكلام الإمارة و التنفير من التعرض للرئاسة و الوعيد لأهلها
على عبيد اللّه بن زياد فقال أي بني انى سمعت رسول اللّه ٦ يقول إن شر الرعاء الحطمة فاياك ان تكون منهم متفق عليه و عن ابى هريرة قال قال رسول اللّه ٦ كانت بنو اسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبى خلفه نبي و انه لا نبي بعدى و سيكون بعدي خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا به قال فوا ببيعة الأوّل ثم اعطوهم حقهم و اسألوا اللّه الذي لكم فان اللّه يسألهم عن استرعائهم رواه البخاري و مسلم و دخل ابو مريم الأزدي على معاوية فقال له سمعت رسول اللّه ٦ يقول من ولاه اللّه شيئا من امور الناس فاحتجب دون حاجتهم و خلتهم و فقرهم احتجب اللّه دون حاجته و خلته و فقره يوم القيامة فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس رواه ابو داود و الترمذي و عن ابي سعيد و ابي هريرة قالا قال رسول اللّه ٦ ما بعث اللّه من نبي و لا استخلف من خليفة الا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف و تحضه عليه و بطانة تأمره بالشر و تحضه عليه و المعصوم من عصمه اللّه رواه البخاري و عن عائشة رضى اللّه عنها قالت قال رسول اللّه صلى اللّه الانصاري (على عبيد اللّه بن زياد) كان واليا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية (الحطمة) بضم الحاء و فتح الطاء المهملتين و هو العنيف الذي لا يرفق سمي بذلك لحطمه الناس بجوره أى كسره اياهم و الحطم الكسر و من ثم سميت النار الحطمة (متفق عليه) انما رواه احمد و مسلم و ليس في البخاري و تتمته فقال اجلس فانما أنت من نخالة أصحاب رسول اللّه ٦ فقال و هل كان لهم نخالة انما النخالة بعدهم و في غيرهم و النخالة بضم النون السقط (بنو اسرائيل) هم أولاد يعقوب (يسوسهم) يقوم بامورهم كما يقوم سائس الدابة بأمرها (كلما هلك نبى) كموسى (خلفه نبي) كيوشع (و انه لا نبي بعدي) هذا من جملة معجزاته ٦ في الاخبار بالمغيبات و كذا قوله (و سيكون بعدي خلفاء) و الخلفاء جمع خليفة و هو كل امام عادل (فوا) بضم الفاء أمر من الوفاء (بيعة الاول) بالباء الجارة و في بعض نسخ الصحيح أوفوا من الايفاء بيعة بغير باء (أبو مريم) اسمه عبد اللّه بن زياد (الازدى) بسكون الزاي ينسب الى أزد شنوءة و يقال فيه الاسدي بالسين المهملة بدل الزاي ساكنة أيضا (على معاوية) بن أبي سيفان صخر بن حرب و أمه هند بنت عتبة بن ربيعة (فقال له) أبو مريم بعد أن قال معاوية ما انعمنا بك أبا فلان قال قلت حديث سمعته من رسول اللّه ٦ يقول (من ولاه اللّه) يستدل به لمذهب أهل السنة أن الخير و الشر منه جل و علا و وجه ذلك نسبة الولاية إليه عز و جل مطلقا في العادل و الجائر (خلتهم) بفتح المعجمة أي حاجتهم (فجعل معاوية) رجلا لم يسم (على حوائج الناس) أي خوفا مما ذكر له أبو مريم (رواه أبو داود و الترمذي) و للطبرانى في الكبير من حديث ابن عمر من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر اللّه في حاجته حتى ينظر في حوائجهم (بطانتان) تثنية بطانة بكسر الموحدة و بطاء مهملة و نون و بطانة الرجل خاصته و موضع سره