بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٨ - مطلب في الكلام الإمارة و التنفير من التعرض للرئاسة و الوعيد لأهلها
فى اللّه اجتمعا عليه و تفرقا عليه و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال انى اخاف اللّه عز و جل و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه و رجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه أحب كل منهما الآخر (في اللّه عز و جل) أى لا رياء و لا سمعة و لا لغرض دنيوي (اجتمعا عليه) في بعض نسخ البخاري على ذلك أى كان هو السبب في اجتماعهما (و تفرقا عليه) أى استمرا على ذلك حتى افترقا من مجلسهما و هما صادقان في حب كل واحد منهما للّه تعالى و في حال اجتماعهما و افتراقهما قال النووى في هذا الحديث الحث على التحاب في اللّه و بيان عظيم فضله و هو من المهمات فان الحب في اللّه و البغض في اللّه من الايمان و هو بحمد اللّه كثير يوفق له أكثر الناس أو من وفق له وعد هذه الخصلة واحدة لأن المحبة لا تتم الا من اثنين (و رجل دعته) و للبخارى طلبته (امرأة ذات منصب) أي حسب و شرف و خصها بكثرة الرغبة و عثر حصولها زاد ابن المبارك الى نفسها أي عرضت نفسها عليه ليزني بها على الصحيح قال القاضى و يحتمل أنها دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها أو لأن الخوف من اللّه تعالى شغله عن لذات الدنيا و شهواتها (فقال) بلسانه أو بقلبه ليزجر نفسه عما دعته إليه (اني أخاف اللّه) زادت كريمة في صحيح البخاري رب العالمين (فأخفاها) و لا حمد فأخفى و للاصيلى في صحيح البخاري اخفاء مصدر أو حال كونه مخفيا فيه فضل صدقة السر اذا كان تطوعا لأنها أقرب الى الاخلاص و ابعد من الرياء (حتى لا تعلم) بالرفع و النصب (شماله ما تنفق يمينه) هذا هو الصواب و وقع في صحيح مسلم حتى لا يعلم يمينه ما ينفق شماله قال في التوشيح و هو مقلوب و هم فيه يحيى القطان أي لأن المعروف في النفقة ان محلها اليمين و القصد المبالغة في الاخفاء فضرب المثل باليمين و الشمال لقربهما و ملازمتهما و معناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علمت بصدقته لشدة الاخفاء و قيل المراد من على يمينه و شماله من الناس قال في الديباج قال القرطبى و قد سمعنا من بعض المشايخ أن ذلك أن يتصدق على الضعيف في صورة المشترى منه فيدفع له درهما في شيء يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة و الحقيقة صدقه قال و هو اعتبار حسن (و رجل ذكر اللّه) بلسانه أو بقلبه حال كونه (خاليا) من الخلق و من الالتفات الى غير اللّه و لو كان في ملا (ففاضت عيناه) زاد البيهقي من خشية اللّه تعالى و المراد فاضت دموع عينيه فهو مجاز كجرى الميزاب و قال القرطبي فيض العين بكاؤها و هو على حسب حال الذاكر و بحسب ما ينكشف له من أوصافه تعالى فان انكشف له غضبه و سخطه فبكاؤه عن خوف و ان انكشف جماله و جلاله فبكاؤه عن محبة و شوق و هذا لتلون الذاكر بتلون ما يذكر من الأسماء و الصفات قال و هذا الحديث جدير بان ينعم فيه النظر و يستخرج ما فيه من اللطائف و العبر انتهى (فائدة) بقيت خصال أخرى تقتضى الظل وصلها الحافظ ابن حجر الى ثمانية و عشرين و جلال الدين السيوطي الى سبعين منها رجل كان في سرية فلفوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجا و نجوا و استشهد رواه ابن زنجويه عن الحسن مرسلا و ابن عساكر عن أبي هريرة. و رجل غض عينيه عن محارم اللّه و عين حرست في سبيل اللّه رواه البيهقي في الاسماء من حديث أبى هريرة و التاجر الامين. و الامام المقتصد. و راعى الشمس بالنهار أخرجه في الثلاثة الحاكم في تاريخه و الديلمى في مسند الفردوس من حديث